فهرس الكتاب
اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر. فلو كان شيء يجزي في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولو وقع ذلك لفعله أصحابه - رضي الله عنهم -. وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف مشروط بعدم وجود ما يجب إخراجه وخاص بما ورد فيه كما سبق أن الأصل في العبادات التوقيف ولا نعلم أن أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج النقود في زكاة الفطر وهم أعلم الناس بسنته - صلى الله عليه وسلم - وأحرص الناس على العمل بها. ولو قع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية. وقد قال الله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وقال عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .
ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزي عمن أخرجه لكونه مخالفا لما ذكر من الأدلة الشرعية.
واسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإِدارات البحوث العلمية
والإِفتاء والدعوة والإِرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز#