الصفحة 484 من 849

وحده الخالق المتصرف، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولما كان ذلك شيئًا كثيرًا إذا تذكرنا حكمة التحريم وهي الاختبار، ولكن الله سبحانه وتعالى لرحمته التي وسعت كل شيء أحل لنا الطيبات وحرم الخبائث وفي هذا تيسير وتخفيف لا يخفى على أحد ومع هذا نجد أن أكثر الناس يعافون الحلال الطيب ويواقعون الحرام الخبيث، أليس أمر هذا المخلوق عجيبًا؟.

ثالثا: في الحلال ما يغني عن الحرام:

إن الأصل في الشيء الإباحة فكل ما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة يدل على الحرمة فهو على الأصل أي مباح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا"وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} "رواه الحاكم والبزار [1] وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"رواه الدارقطني [2] ."

لذلك وجدنا أن دائرة الحرام ضيقة جدًا. بل إن المحرمات تكاد تعد على الأصابع، بينما دائرة الحلال واسعة جدًا، بل إن المباحات لا تكاد تحصر، وليس في الحرام شيء إلا وفي الحلال ما يغني عنه.

"حرم عليهم الاستقسام بالأزلام وعوضهم منه دعاء الاستخارة وحرم عليهم الربا وعوضهم بالتجارة الرابحة."

وحرم عليهم الحرير وأعاضهم من أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن. وحرم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منهما الزواج الحلال،#

وحرم عليهم شرب المسكرات وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح

(1) قال الشوكاني في فتح القدير 3/ 345 وصححه الحاكم.

(2) قال النووي: حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت