الصفحة 505 من 849

* أولا:

إن العين المؤجرة قديمًا من المعلوم بالضرورة أن مالكها قد أجرها وهو يملكها وأنها آلت إليه بأحد الطرق الشرعية بالإحياء أو الشراء أو الميراث أو الهبة أو المناقلة أو الإقطاع بدليل تصرفه هو وذريته من بعده عشرات السنين بدون أي معارض لهم والبناء القديم ويهدم واليد دليل الملك أو شهادة الأقارب لبعضهم أخذا بالعمومات أو شهادة الجيران أو شهادة الاستفاضة وكل منها حجة لصاحب العين وأي حجة أبلغ من هذه البينات الواضحة للمالك المؤجر ولورثته من بعده إلى ما شاء الله. وهذا ما مضى المسلمون عليه قرونًا طويلة في حال عدم وجود وثائق شرعية أو تلفها أو ضياعها أو غرقها كما حصل لمدينة عنيزة حينما داهتمها السيول ليلا في أول القرن الماضي ففقدوا الكثير من سنداتهم الهامة بينها بعض وثائق الصبر المطلوبة أن تكون معلومة الابتداء والانتهاء والنوع والمقدار وبما تقدم يمكن إثبات تملك المؤجر الأول للعين المؤجرة هو أو من يأتون من جهته وتثبت وراثتهم له أو للمورث الأخير من جهته بشهود الاستفاضة وأما تملك منافع العين للمستأجر في حال عدم وجود وثائق فيكفي فيه إقرار المستأجر بدفع أجر وإقرار القابض الحالي لها مع العمل الجاري وشهادة الاستفاضة.

فالمؤمنون عدول على بعضهم بحدود المنصوص عليه وحتى تبرأ الذمم ولا تضيع الحقوق وينتفع الجميع.

* ثانيًا:

في حال كون الصبرة مجهولة الابتداء والانتهاء ففي هذه المسألة يتعين على الطرفين إنهاءها صلحًا بينهما بطريق المرونة والمياسرة والتسامح المطلوب في مثل هذه القضايا كما هو المنصوص عليه في قوله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [1] إلى آخر الآية وقوله#

(1) سورة النساء آية 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت