الصفحة 506 من 849

تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [1] {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة فقد أصلح وحكم بالصلح بين الناس فأصلح بين كعب بن مالك وغريمه في مال حيث أمر الداين أن يطرح الشطر عن المدين المعسر وأمر المدين أن يدفع الشطر الباقي لصاحب الحق صلحًا بينهما [3] وأصلح بين بني عمرو بن عوف لما وقع بينهم [4] وأصلح بين رجلين اختصما عنده في مال فقال اذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما وليحلل كل منكما صاحبه [5] وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يرى بأسًا بالمخارجة يعني الصلح وحقوق الآدميين هي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الترغيب في الصلح: قال"ألا أنبؤكم بأفضل من درجة الصائم القائم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة أما إني لا أقول: تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" [6] وفي أثر آخر:"أصلحوا بين الناس فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة"وغيرها أدلة كثيرة على فضائل الصلح وثوابه العظيم وأنه يصح عن المجهول دينًا أو عينًا إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته كما في كتاب المغني لابن قدامة رحمه الله ونص إنما جاز الصلح للحاجة إليه لإبراء الذمم وإزالة الخصومات، قلت: وهو قاعدة شرعية لحل ما درس من الحسابات والمواريث لما يترتب عليه من حل المشاكل وحسم المنازعات ورفع الضغائن وصلة الأرحام وراحة الأنفس والسلامة من إثم قطيعة الرحم، ومفهومه أن يتنازل كل من المتخاصمين عن بعض ما يرى أنه يستحقه عند صاحبه رغبة فيما عند الله من الثواب، وتطبيقًا لنصوص القرآن والسنة فأحكام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصلح وغيره واجبة الاتباع وهي تفيد وجوب اللين والمرونة وحسن التقاضي والاتفاق والتفاهم على الحق واحتساب#

(1) سورة الحجرات آية 9 - 10.

(2) سورة الحجرات آية 9 - 10.

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

(5) رواه أحمد وأبو داود.

(6) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت