فهرس الكتاب
تراسلهم المحكمة ليحضروا أو يوكلوا عنهم وتؤكد حضورهم وإلا سيحكم عليهم غيابيا إذا لم يحضروا ويكون إبلاغهم وردهم بواسطة جهة رسمية وحينما يكتسب الحكم صيغته الشرعية يكمل اللازم لأصحاب الحقوق حتى لا يلحق بهم ضررًا ولا ظلمًا ولا ضياعًا لحقوقهم لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [1] ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [2] وعن أبي حرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:"من ضار ضار الله به ومن شاق شق الله عليه"رواه الترمذي وابن ماجة.
ومن هذا الباب وغيره دلت النصوص على وجوب قسمة العقارات الممكن قسمتها بين الورثة على حسب الإمكان وما تعذرت قسمته وحيازته يحل صلحا بينهم بتقويم الأسهم بقيمة مثلها بسعر المتر بكذا ويقاس على أقرب المثمنات حولها على أن تمسح الأرض مسحًا كاملا بالأمتار ثم تمسح الأسهم بأسماء أهلها حتى إذا تم تخطيطها ودخلت بعض الأسهم بالمرافق أو الشوارع ومصالح المخطط وتم البيع حسم ثمن الأسهم المذكورة على حسب أمتارها من رأس المال الكائن بحكم دخولها في مرافقه لمصلحة الجميع وما جهل أهله من الأسهم كمن انقرضوا هم وعصابتهم توجه لذوي أرحامهم حسب المنصوص عليه وفي حال عدم وجودهم يوجه لبيت المال وإن كان وقفا لإدارة الأوقاف يوجه لمدير الأوقاف حيث لا يجوز ربط الحقوق وضياعها وتعطيلها لغير أسباب جوهرية فهذه مبنية على محض الاجتهاد وخصوصًا في مثل هذه الأمور والفرائض المتداخلة والمشتملة على بعض الغموض والمناسخات فإن حلولها يقتضي المرونة والتيسير والتسامح والقناعة وعدم الاستقصاء والمشاحة فيما وراء ذلك لحسم المنازعات وإبراء الذمم والبت فيها والإلزام بواسطة لجنة يرأسها حاكم شرعي حيث لا مجال للاعتراضات.
وفق الله الجميع لقول الحق واتباعه.#
(1) سورة الأحزاب آية 58.
(2) قال النووي: حديث حسن.