الصفحة 510 من 849

يضمنها كالمضارب والمستأجر والشريك وكما لو تلفت بأمر غالب وفيه أن العين المستأجرة أمانة بيد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها وفيه الثالثة أن تتلف أي العين بعد مضي شيء من المدة فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى منها) إلى قوله (فإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الأجرة بمقدار مدة انتفاعه) قلت: ومفهومه انفساخ عقد الإجارة وهو نص ما في كتاب المبدع في شرح المقنع وما في متن زاد المستقنع وشرحه وما في زوائد الكافي والمحرر وغيرها نصوص لا يتسع المقام لاستعراضها ويفهم مما تقدم أن تلف العين المؤجرة بأي سبب ينهي مدة إيجارها وتبرأ ذمة المستأجر من أجرتها فيما بقي من المدة ولا يلزمه إبدالها بأخرى إلا إذا كان هو المتسبب في إتلافها هو أو من يأتون من جهته كمن يهدمون بيوت الطين وينشئون بيوتًا مسلحة فالصبر تبقى بحالها حتى تتم مدة الإجارة بحكم كونهم المباشرين لإتلافها وإنشاءها لمصلحتهم، ولا يخفى أن ضرر هذه الحكورات أكثر من نفعها من عدة وجوه:

1 -إن إجراء عقودها على مدة طويلة جدًا كآلاف ومئات السنين يخالف القواعد الأصولية لمصلحة الطرفين.

2 -إن مآلها على هذا النص إلى الضياع وتحميل الذمم ما لا ينبغي تحمله من المآسي وهذا واضح وأدركه الناس حسًا ومعنى وصلاحية بما لا يدع مجالا لعقمها وعدم جدواها.

3 -غير خاف أن تغير الأحوال والأسعار خلال هذه السنين الطويلة من وقت لآخر فتختلف المقاييس والمعايير بما هو ملموس ومشاهد مما أثبت أن ضررها أكثر من نفعها حيث أصبحت هي مصادر المشاكل بين الناس والتظالم والمشاحنات وربما قطيعة الأرحام وسوء الجوار وأكثرها منصوص على أضاحي ونحوها عن الأموات احتسابًا لنفع المحتاجين في تلك الأزمنة الغابرة إلى لحومها وشحومها وجلودها وأصوافها وأوبارها إلا أن هذه المنافع فقدت في الوقت الحاضر أو كادت. وأصبح الناس#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت