الصفحة 511 من 849

يصرفون على ذبح الضحايا آلاف الملايين من الريالات وبعد ذبحها تجمع الشحوم والجلود وما طهي من اللحوم جملة ثم تلقى في المزابل كما هو المشاهد فأي ثواب يترتب على كفران النعمة وضياع المال، لا شيء. وأعتقد أن توجيه هذه المبالغ الطائلة إلى أعمال بر أخرى يستمر نفعها للأموات كصدقة جارية الاشتراك في الجمعيات الخيرية وبناء المساجد والمدارس وتعبيد الطرق وتوقيف العقارات على فقراء أقاربهم بر وصلة أنفع لهم من ذبح الضحايا عنهم. وتصرف الناظر بالإصلاح يثاب عليه بما يعود على صاحبه بأفضل من ثواب نصه ولا يخفي أن الضحايا سنة عن الأحياء تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث ضحى بكبشين. قال على الأول:"بسم الله والله أكبر عن محمد وآل محمد". وقال على الثاني: مثل ذلك عن من لم يضح من أمة محمد [1] . أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن الأضحية الأصل فيها عن الأحياء وإن كانت قربة بالنسبة لفعلها عن الأموات ويحصل إحياء هذه السنة بها عن الأحياء. والشاهد أن ضرر هذه الصبر والحكورات على أهلها وورثتهم وعلى ذممهم أكثر من نفعها ومن وفقه الله إلى التخلص منها بأي وسيلة بالبيع بسعر مناسب أو إدخالها على الأوقاف بسعر مناسب أو التنازل عنها والتبرع بها على المستأجر عند الحاجة. المهم إنهاء هذه العقود ومن يفعل ذلك فهو المحسن الموفق.

وفق الله الجميع لقول الحق واتباعه وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى ....

بقلم الشيخ

سليمان بن محمد الحميضي

قاضي المحكمة المستعجلة بمكة المتقاعد

(1) رواه أحمد وأصله في الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت