الصفحة 591 من 849

مؤمن"وقد أباح الله الحلال وهو الزواج الشرعي والنكاح الحلال بدلا عن هذا الفعل القبيح والجريمة الكبيرة وكان الزنا عيبًا ورذيلة حتى عند أهل الجاهلية قبل الإسلام كما قالت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين صدرت المبايعة للنساء وسمعت قول الله تعالى: {وَلا يَزْنِينَ} قال: أو تزني الحرة؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا والله ما تزني الحرة"وقال ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنت فيمن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العقبة فأخذ علينا في البيعة أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان ولا نعصيه في معروف وقال:"وإن وفيت فلكم الجنة"فقد حكم الله على الزنا بالفحش والقبح والسوء فقال ناهيا عنه محذرا منه: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} وقد رتب الله على فعله العقوبات الشديدة في الدنيا والآخرة فعاقب عليه في الدنيا بالحدود الزاجرة للفاعلين والرادعة للآخرين فأمر بجلد الزاني والزانية كل واحد منهما مائة جلدة حتى يذوق الجسد الألم والعقوبة والضرب كما ذاق اللذة المحرمة ووقع في المعصية فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فسمى هذا الحد عذابا وهذا العذاب بدأ في الدنيا قبل الآخرة. وأمر بشهوده أي حضروه حتى يبلغ الآخرين ويرتدع كل الناظرين وهذا الحد إذا كانا بكرين لم يتزوجا قبله. أما إذا كانا قد تزوجا زواجا صحيحا فقد أنزل الله فيه آية أخرى وحكما آخر في آية نسخ لفظها وبقي حكمها وهي قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني أخشى أن يقول إنسان: الرجم ليس في كتاب الله وإنه لفي كتاب الله وإنا قرأناها وعرفناها ثم نسخ لفظها وبقي حكمها ورجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجم أبو بكر وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفذ هذا الحكم في حياته في أشخاص زنوا كما عز الذي أقر بالزنا وكالغامدية التي أقرت بالزنا ووجد فيها الحبل فأمر برجمهما#"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت