فهرس الكتاب
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الطيرة شرط، الطيرة شرط» [1] وهذا صريح في تحريمها وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى باعتقاد أنها تجلب نفعا أو تدفع ضرًا إذا عمل الإِنسان بموجبها مع أن ألأمر بخلاف ذلك، وأنه لا تاثير لها في جلب نفع أو دفع ضر لأنها مجرد وساوس وأوهام يلقيها الشيطان في نفس العبد، إذا صادفت إيمانا كاملا وتوكلا قويا فلا قرار لها. وإنما تتمكن مع نقص الإِيمان وضعف التوكل، وفي صحيح مسلم عن معاوية ابن الحكم - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ومنا أناس يتطيرون قال: «ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم» قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فأخبر أن تشاؤمه بالطيرة إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده لا ما رآه وسمعه.
فأوضح - صلى الله عليه وسلم - لأمته الأمر، وبين لهم فساد الطيرة ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببًا لما يخافونه ويحذرونه. انتهى. وفي الحديث: «ليس منا من تطير أو تطير له» [2] وقد جاء بأن الطيرة من الجبت، وذكر بعض العلماء أنها من الكبائر، وقال ابن القيم: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الطيرة شرك» [3] فيحتمل أن تكون من الكبائر ويحتمل أن تكون دونها. وقال صاحب الرعاية: تكره الطيرة وهي التشاؤم وكذا قال غير واحد من أصحاب أحمد وقال ابن مفلح: الأولى القطع بتحريمها لأنها من الشرك وكيف يكون الشرك مكروها الكراهة الاصطلاحية؟.
وقال: ولعل مرادهم (يعني الأصحاب) بالكراهة: التحريم، وما قاله هو موجب النصوص، والقواعد تقتضيه لأن الأحكام الخمسة لا تؤخذ#
(1) رواه أبو داود والترمذي وصححه عن ابن مسعود.
(2) رواه الطبراني عن عمران بن حصين وصححه الألباني.
(3) رواه البخاري في الأدب امفرد وأحمد في المسند وأبو داود والترمذي وصححه.#