الصفحة 62 من 849

إلا عن الله ورسوله وقد قام الدليل الموجب للتحريم فتعين القول به، وحمل كلام من أطلق الكراهة عليه بلا تردد.

إذا علم هذا فيحرم التطير والتشاؤم من حيث هو من غير استثناء شيء من ذلك لعموم الأدلة وعدم المخصص، وعليه فالتشاؤم بالأعداد الناتجة عن حساب اسم الشخص واسم أمه الجمَّل وأن طالِعَهُ كذا ونجمه كذا والحكم على ذلك بفقر أو غنى أو صحة أو مرض أو حياة أو موت أو غير ذلك من الدلائل الفلكية على الأحوال السفلية كما يصنع الآن في بعض النتائج والتقاويم - كل ذلك محرم ولا يجوز تعلمه وتعليمه، ولا اعتقاد صحته، وهو من الطيرة المذمومة، ومن تعاطي علم ما استأثر الله به من الغيب. وكذا يحرم التشاؤم بالأزمان لا فرق في ذلك بين السنين والشهور والأيام والأوقات، لأن السنين مجموعة من الأشهر وهي من الأيام وهي من الأوقات. لأن الزمان مخلوق مسخر وليس له فعل ولا إرادة، فالتشاؤم بعه مضاهاة لأهل الجاهلية في تشاؤمهم بصفر وشوال في النكاح خاصة لما قيل من أن طاعونا وقع فيه مات منه كثير من العرائس فتشاءموا به.

وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنهل قالت تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - في شوال، وبني بي في شوال فأي إنسان كان أحظى عنده مني، وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال [1] . وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أُم سلمة في شوال أيضًا. وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - مخالفة لما عليه أهل الجاهلية، وما زالت هذه العادات السيئة سارية في كثير من الناس مثل التشاؤم بصفر، وربما نهوا عن السفر فيه، وحتى أن منهم من لا يكاد يذكر صفر إلا ويضيف إليه لفظة الخير نظرًا لما قام بقلوبهم من هذه الأمور.

وقد قال عكرمة: كنا جلوسا عند ابن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم: خير، فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر، فبادره بالإِنكار لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر، وخرج طاووس مع صاحب#

(1) رواه النسائي.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت