فهرس الكتاب
له في سفر فصاح غراب فقال الرجل: خير فقال طاووس: وأي خير عند هذا. لا تصحبي فالطيور والشهور كغيرها لا خير عندها ولا شر، ولا يجوز أن يضاف إليها شيء من ذلك.
ومن هذا تشاؤمهم ببعض الأيام كيوم الأربعاء وهو أمر باطل وما يروى في يوم الأربعاء بأنه يوم نحس مستمر، قال أهل العلم: إنه حديث لا يصح بل قد جاء في المسند عن جار - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر. فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت ذلك الوقت فدعوت الله فيه فرأيت الإِجابة. فتبين بهذا أنه يوم تجاب فيه الدعوات، وتقضى فيه الحاجات، وهذا ينافي كونه يوم نحس مستمر.
وأما التشاؤم بقراءة سورة أو آية من كتاب الله تعالى فحرام أيضًا لما تقدم، ولأن قراءة القرآن عبادة مرغب فيها وهي من أفضل الأعمال وفيها ثواب عظيم مع الإِخلاص، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من قرأ حرفًا متن كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (ألم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» [1] وأيضًا فإن القرآن كلام الله تعالى وكلامه صفة من صفات ذاته المقدسة ولذا لو حلف بسورة أو آية منها فهو يمين تجب فيه الكفارة بالحنث، وصفاته تعالى لا شر فيها ولا ضرر، يتوقع منها بل قد قال أعلم الخلق بربه محمد - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» يعني ربه، فلا يصح أن يضاف الشر إلى ذاته تعالى ولا على صفاته.
وكذا يحرم التشاؤم بالأوراد والأدعية المأثورة لأنه لا شؤم فيها ولا ضرر بل قد ورد الأمر بها والحث على المحافظة عليها في المساء والصباح فالاشتغال بها من أعظم ما يستدفع به الشر والبلاء فضلا عن كونها سببا في حصوله، لأن#
(1) رواه البخاري في التاريخ والترمذي والحاكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.#