الصفحة 614 من 849

التي هي آكد أركان الإسلام ومبانيه بعد الشهادتين وكثير من الناس قد تهاون بها واستخف بشأنها من وجوه: منها أنه يتهاون في وقتها ومنها: أنه لا يحرص على أدائها في الجماعة بل إن اتفق ذلك وإلا لم يهتم بأدائها جماعة ومنها الاستخفاف بعدم الطمأنينة بها وأدائها على الوجه الشرعي المرضي الذي تبرأ به الذمة ويسقط به الواجب ومنها إتيانه بها بكسل وتماوت ومعلوم أن إقامتها التي كرر الله ذكرها في كتابه يراد بها أداؤها بأركانها وشروطها وواجباتها وسننها في أوقاتها في جماعة المسلمين وأما الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في فضلها والنهي الشديد والوعيد الأكيد على تركها أو ترك الجماعة فكثير جدًا فنذكر منها ما تيسر بحول الله وقوته فمنها قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [1] ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أنه أمرهم بالصلاة جماعة ثم أعاد هذا الأمر مرة ثانية في حق الطائفة الثانية وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان ولو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى وكذلك قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [2] ووجه الاستدلال بها أنه سبحانه عاقبهم يوم القيامة بأن حال بينهم وبين السجود لما دعاهم إلى السجود في الدنيا فلم يجيبوا قال غير واحد من السلف هو قول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا هو الذي فهمه أعلم الأمة وأفقه الأمة من الإجابة وهم الصحابة رضي الله عنهم وكذلك قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [3] ولابد له من فائدة وهي فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك وأما الأحاديث فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" [4] وقال - صلى الله عليه وسلم -"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" [5] #

(1) سورة النساء الآية 102.

(2) سورة القلم الآية 43.

(3) سورة البقرة الآية 43.

(4) رواه الإمام أحمد وأهل السنن وقال الترمذي حديث صحيح وإسناده على شرط مسلم.

(5) رواه مسلم وأهل السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت