فهرس الكتاب
فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر. وقال علي رضي الله عنه: من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصًا مذابًا خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه. وقالت أم المؤمنين عائشة: رضي الله عنها: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر لم يرد خيرًا ولم يرد به. وقال ابن عباس: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له وتقدم قوله رضي الله عنه في من يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة ولا الجماعة قال: هو في النار واختلف إليه السائل قريبًا من شهر يسأله عن ذلك وهو يقول: هو في النار فهذه نصوص الصحابة رضي الله عنهم كما تراها صحة وشهرة وانتشارا ولم يجيء عن صحابي واحد خلاف ذلك وكل واحد من هذه الآثار دليل مستقل في الوجوب لو كان وحده فكيف إذا تعاضدت وتضافرت مع قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن أم مكتوم:"لا أجد لك رخصة"وهو أعمى شاسع الدار وبينه وبين المسجد نخل وواد وبعض الناس لم يفهم كلام الأئمة وقد تقدم نص الشافعي رحمه الله أنه قال: لا أرخص بترك الجماعة لأحد إلا من عذر، وقال ابن المنذر في كتاب الأوسط ذكر حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لا ندب ثم ذكر حديث ابن أم مكتوم وتقدم حكاية قول الجمهور أن من أدمن على ترك الجماعة من غير عذر استحق العقوبة فلو فهموا كلام العلماء وتلقوا ما جاء في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة بالقبول والتسليم لعلموا أن الصلاة في جماعة من واجبات الدين وأن التخلف عنها عظيمة من العظائم. ولكن حكموا الهوى والعياذ بالله وأشربوا ذلك في قلوبهم وإلا فما الحكمة في بناء المساجد والأمر بذلك في قول الله عز وجل: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [1] وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه فقد رجلا في الصلاة فأتى منزله فصوت به فخرج الرجل فقال: ما حبسك عن الصلاة .. قال: علة يا أمير المؤمنين#
(1) سورة النور الآية 36.