الصفحة 618 من 849

ولولا أني سمعت صوته ما خرجت أو قال: ما استطعت أن أخرج فقال عمر: لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابة مني منادي الله وجاء عنه رضي الله عنه أنه فقد أقوامًا في الصلاة فقال ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف لتخلفهم آخرون ليحضرن المسجد أو لأبعثن إليهم من يجافي رقابهم ثم قال: احضروا الصلاة احضروا الصلاة احضروا الصلاة. وقال الإمام أحمد رحمه الله بعد سياق حديث ابن أم مكتوم: فأنكروا على المتخلفين عن الصلاة فإن ذنوبهم في تخلفهم عظيمة وأنتم شركاؤهم في عظم تلك الذنوب إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم وأنتم تقدرون على ذلك وقد ذكر الله عن المنافقين ست خصال في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [1] . الكسل عند القيام إليها ومراءاة الناس في فعلها وتأخيرها عن وقتها ونقرها وقلة ذكر الله فيها والتخلف عن جماعتها عافانا الله وإياكم من النفاق وأسبابه فهذا الذي ذكرناه هو الذي ندين الله به ونعتقده ونأمر به فعلى المسلمين كافة وعلى أهل الحسبة والأئمة والمؤذنين خاصة القيام بما أوجب الله عليهم والأمر بالصلاة في جماعة وتفقد المتخلفين عنها ونصيحة من تخلف عنها فإن استمر فعليهم أن يرفعوا أمره، ويجب على ولاة الأمور أن يأخذوا على يده ويؤطر على الحق ويقصر عليه قصرا والمصلحة له لا لنا إلا ما يترتب من الثواب على الدعوة.

وتعلمون رحمكم الله أنه لا عذر لأحد في ترك هذا الواجب العظيم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن كل راع مسئول عن رعيته وأنا أعتقد اعتقادا جازما أن لو قام الإمام والمؤذن على الجماعة وتفقد أحوالهم كما ينبغي ليلا ونهارًا لما حصل هذا الخلل ولكن بعض إخواننا وفقهم الله وهداهم لا يرفعون رأسًا بذلك وكأنه غير مسئول ولا مخاطب بمثل هذا الأمر فعليه أن يتقي الله عز وجل ويقوم بما أوجب الله عليه من الأمر والنهي وإلا فليترك هذه الوظيفة كما أن على جماعة المسجد أن يراقبوا الإمام والمؤذن ويرفعوا أمرهما عند التقصير؛ لأن هذا#

(1) سورة النساء الآية 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت