فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم:"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس" [1] وقوله:"احفوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المشركين" [2] .
وكثير من الناس والعياذ بالله يرتكب هذا المحرم جهارًا ويخالف أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا في الحقيقة لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله معنى وإن حققها لفظًا؛ لأن حقيقة شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته في ما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. قال شيخ الإسلام رحمه الله: يحرم حلق اللحية. قال القرطبي: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قصها، وحكى ابن حزم رحمه الله الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بحديث ابن عمر:"خالفوا المشركين احفوا الشوارب واعفوا اللحى". وبحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه المرفوع:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا"وبأدلة أخرى وكثير من الناس بل ومن المنتسبين من يغلط في مسمى اللحية فيأخذ ما على الخدود وما تحت اللحية وما فوقها وهو من مسمى اللحية وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق" [3] . وقال الزمخشري: معناه صيره مثلة: بأن نتفه من الخدود أو غيره بالسواد وقال في النهاية: مثل بالشعر حلقه من الخدود وقيل: نتفه وتغييره بسواد. وكثير من الناس والعياذ بالله يجمع هذه الأشياء ينتف بعضه ويحلق بعضه ويغير بعضه وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا حلق يقول للحلاق: ابلغ العظم افصل الرأس من اللحية. فبين رضي الله عنه أن ما فوق العظم فهو من الرأس وما تحته من مسمى اللحية والعظم المشار إليه هو المحاذي للأذن، فيا عباد الله توبوا إلى ربكم وراجعوا أمر نبيكم واحذروا هذه المشابهة التي تورث مودة أعداء الله. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فمخالفتهم أمر مقصود للشارع والمشابهة في الظاهر تورث مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث#
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه الطبراني عن ابن عباس قال الهيثمي فيه حجاج بن نصير ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.