الصفحة 621 من 849

المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة إلى آخر كلامه. وروي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: من تشبه بقوم حتى يموت حشر معهم.

فتوبوا رحمكم الله قبل الممات ما دامت التوبة مقبولة وبابها مفتوحًا مع أن اللحية هي زينة الرجال ومن تمام الخلق فيها ميز الله بين الرجال والنساء ومن علامات الكمال، ولولا كمالها وزينتها ومحلها من الشريعة لما كان فيها الدية كاملة. إذ فقدها من الرجل مثلة عظيمة ومعلوم أن لحيته - صلى الله عليه وسلم - قد ملأت من ها هنا إلى ها هنا وأمر أنس يده على عارضيه ولكن من أدمن حلقها عمى عن تشويه خلقته؛ لأنه عكس القضية وعسى الله جهارًا بإزالة ما جمل الله به أشرف شيء من ابن آدم وأجمله وهو الوجه ولكن زين له سوء عمله كما في الآية الكريمة: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [1] .

ومن المنكرات ما ارتكبه كثير من الناس ممن قل نصيبه من العلم الموروث عن سيد المرسلين وهو العكوف على هذه الآلة المطربة المسماة بالراديو فتراه والعياذ بالله يشتريها بالقيمة الغالية ويعكف عليها ليلا ونهارًا على استماع الأصوات الفاجرة والمحطات الماجنة والحكايات الخليعة التي تعمل في القلوب أعظم من السم في الأبدان فيا لها من مصيبة ما أعظمها ابتلي بها كثير من أهل الإسلام وصاد بها الشيطان الخلق الكثير والجم الغفير من أشباه الأنعام وقد وردت أحاديث كثيرة عنه - صلى الله عليه وسلم - بالنهي الشديد والوعيد الأكيد على من اتخذ القينات والمعازف والدفوف والمزامير الكبارات: يعني: الطبول مع أن القينة فيها خير كثير من صلاة وعبادة وخدمة واستمتاع وغير ذلك من مصالحها وأما هذه الآلة فهي مشتملة على مفاسد عديدة وليس فيها أي مصلحة إلا أن الشيطان كاد بها بني آدم وليرتقب صاحبها المصر عليها والعاكف عندها ما وردت به الأحاديث من خسف ومسخ وغير ذلك من العقوبات التي أصابت أمثاله كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يمسخ قوم من هذه الأمة قردة وخنازير"قيل: يا رسول الله أليس#

يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال:"بلى ويصلون ويحجون"قيل: فما بالهم؟ قال:"اتخذوا المعازف والدفوف فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا قردة وخنازير" [2] وقال - صلى الله عليه وسلم:"يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم قذف وخسف حتى يصبح الناس فيقولون: خسف الليلة بدار بني فلان وخسف الليلة ببني فلان وليرسلن عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل فيها" [3] .

ولترسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادًا لشربهم الخمر وأكلهم الربا وضربهم الدفوف واتخاذهم القيان وقطيعتهم الرحم. ومن الأمور المحرمة التصوير واستعماله واتخاذ الصور في المجالس وغيرها وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصورين وأمر بطمسها وإتلافها إذا وجدت، ومن الأمور المحرمة شرب الدخان ومثله ما يغيب العقل من شرب كالونيا وغيرها من المسكرات والمفترات والمخدرات والتحريم مستفاد من خبث التتن وإسكاره أو تخديره وتفتيره ومن الأشياء المذكورة التخدير والتفتير والإسكار في بعضها وقد أحل الله لكم من الحلال الطيب أضعاف أضعاف ما حرم عليكم من المأكولات والمشروبات وغيره فله الحمد والشكر.

ومن الأمور المحرمة إسبال الثياب والسراويل وغيرها من الملبوسات خيلاء. فإن الله ينظر إلى من جر ثوبه خيلاء، ومن الأمور المحرمة عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام فإن الله حرم ذلك في نص الكتاب.

ومن الأمور المحرمة الكبر والفخر والاستطالة على الخلق والغيبة والنميمة والازدراء والسخرية وغير ذلك من الأعمال التي تحبط أعمال أربابها وهم لا يشعرون، ومن الفواحش والكبائر العظام الزنا واللواط والسرقة والغش والربا وتطفيف المكاييل والموازين التي قد هلكت بسببها الأمم الخالية والقرون الماضية#

(1) سورة فاطر الآية 8.

(2) رواه ابن أبي الدنيا.

(3) رواه ابن أبي الدنيا وله والذي قبله شواهد (انظر إغاثة اللهفان لابن القيم: 1/ 262 - 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت