فهرس الكتاب
المطهرة الصحيحة الثابتة تفسر مجملة وتوضح غامضة وتبين للناس ما أنزل إليهم لعلهم يتقون فجاءت السنة قولا وعملا وتقريرًا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا القرآن العظيم نزل وحيًا على رسول الله الأمين من رب العزة العلي الأعلى ليدعو رسول الله إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالطريقة الأفضل والأجدى فقام بدعوته بأمانة وإخلاص بشيرًا ونذيرًا فكان سراجًا منيرًا فأخرج الناس بإذن ربهم إلى صراط مستقيم أخرجهم من الظلمات إلى النور ونادى قومه قائلا: قالوا: لا إله إلا الله تفلحوا فأنكروا هذا النداء أشد الإنكار وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [1] .
وانقسم الناس إلى قسمين وسلكوا طريقين {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} [2] {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] مكث على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد وإخلاص الوجه والقصد والعبادة لله الواحد القهار خلق الأرض والسماء مالك الملك الحي القيوم حتى قامت الحجة ووضحت المحجة ليلها كنهارها فرفضها الجاحدون المعاندون المتكبرون.
وبعد ذلك نزل الوحي من السماء يشرع العبادات ويفرض الأحكام ويبني أركان الإسلام الأربعة الصلاة والزكاة والصيام والحج بعد أن أرسى قواعد الركن الأعظم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله التي مقتضاها وصريحها صرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له كما أنه ليس له شريك في ملكه والتي مقتضاها الإيمان بأن محمدًا رسول الله الصادق الأمين له أشرف مقامات العبودية والرسالة فهو رسول الله المطاع المتبع أرسله الله إلى الناس أجمعين ومن حقوقه على أمته محبته محبة تفوق حب المال والأهل والولد يصدق ذلك أو يكذبه الانقياد لأمره والانتهاء عما نهى عنه وألا يعبد الله إلا ما جاء به في كتاب ربه أو سنته المطهرة.#
(1) سورة ص الآية 5.
(2) سورة النساء الآية 55.
(3) سورة آل عمران الآية 110.