الصفحة 633 من 849

إذ كل من في هذا الكون أرضه وسمائه خاضع لربوبيته وقهره وسلطانه. وهو في موقفه هذه متعبد بالثناء على الله بصفات كماله ونعوت جلاله يرجو رحمته ويخشى عذابه فهو الرحمن الرحيم مالك يوم الدين يوم الجزاء والحساب.

والمصلي يؤكد كلما وقف في صلاته وحدانية الله ذي الملكوت بالعبادة فهو حين يقول: إياك نعبد وإياك نستعين يؤكد حقيقة لا إله إلا الله.

ثم يسأل الله الهداية إلى دين الإسلام بأداء ما تعبد به من عبادة الله ومتابعة المصطفى والتزام دين الإسلام: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [1] هذا هو الصراط المستقيم الذي لا عوج له هذا هو سبيل الله وما عداه من السبل المعوجة فإن على كل سبيل منها شيطانًا من الإنس يدعو إليه.

وقد خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطأ مستقيما وقال:"هذا سبيل الله"ثم خط من حوله خطوطًا معوجة منحرفة فقال:"إن على كل سبيل منها شيطانًا يدعو إليه" [2] ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] .

والمسلم بعد كل هذا يستشعر وهو خاشع بين يدي ربه عظمة الله وسعة ملكوته وعظيم سلطانه وهيمنته على العالمين فيخر حانيا رأسه راكعا يسبح باسم ربه العظيم ثم يرفع رأسه حامدا مثنيا ثم يخر ساجدا واضعا رأسه معفرا وجهه بالأرض معترفًا بضعفه وحاجته إلى ربه الإله الحق مسبحًا ربه الأعلى ثم يجلس يحدوه كل شيء سائلا ربه المغفرة والعفو والعافية والرحمة ثم يخر ساجدًا مرة أخرى يسبح ربه الأعلى.#

(1) سورة الكهف الآية 17.

(2) رواه أحمد والنسائي.

(3) سورة الأنعام الآية 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت