فهرس الكتاب
ذميمة [1] ، فترك ما لا يجد الإنسان فيه بركة من دار أو زوجة أو دابة غير منهي عنه، قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: إنما أمرهم بالتحول منها لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال لظلها استيحاشا بما نالهم فيها، فأمرهم بالتحول، وقد جعل الله في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم فيه السوء وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به، وكيف يتطير - صلى الله عليه وسلم - والطيرة من الجبت. انتهى.
فالواجب على من نصح نفسه عدم الالتفات إلى شيء من هذه التخيلات الباطلة والأوهام الكاذبة والاشتغال عنها بما يدفع البلاء من الدعاء والذكر والصدقة والتوكل على الله والإِيمان بقضائه وقدره. وإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وقول ما ورد، ومنه: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيآت إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، فإذا قال ذلك لم يضره شيء، وأما إذا استرسل معها وفتح على نفسه باب الوساوس في هذه الأمور؛ أوهمه الشيطان وألقى في نفسه منها ما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته، وربما وقع به ما يحذره عقوبة له.
السؤال الثاني
هل يجوز للإِنسان إذا نذر إن شفي من مرضه أو قضيت مصلحته أو حاجته أو غيرها أن يعطي إنسانًا أو جماعة مقدارًا من النقود أو الطعام أو اللباس أو غيره فبعد إتمام مقصده لم يعط النذر مطلقا فهل يأثم ويعذب أم لا؟.
الجواب
إن هذا نذر معلق على شرط هو الشفاء من المرض أو قضاء الحاجة أو غيرها، فإن كان الناذر قصد بإعطائه وجه الله أو ثواب الآخرة فهذا نذر تبرر#
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والبيهقي.#