الصفحة 67 من 849

أربعة، هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها. وحف الآدمي المحض لا يكاد يوجد في قول بعضهم لأن كل حق لآدمي يتعلق به حق الله تعالى لأن تعاطي ما لا يشرع معصية، وترك المعصية من حقوق الله تعالى لأن الله حد حدودًا يجب الوقوف عندها، فإن كان حق الآدمي مما ينجبر بالمثل كالدماء والأموال فالبراءة منه تحصل ببذل ما وجب عليه لمستحقه أو استحلاله بعد إعلامه به، وإن كان مما لا ينجبر بالمثل بل جزاؤه من غير جنسه كالقدح فيه بقذف أو غيبة أو شتم، ضم إلى التوبة، من القذف تكذيب نفسه والإِحسان إلى المقذوف، ومن اغتابه أو شتمه، بالدعاء له والاستغفار والصدقة عنه ونحو ذلك مما يكون بإزاء إيذائه له، ولا يشترط إعلامه ولا استحلاله من ذلك، وقيل: إن علم به المظلوم استحله وإلا دعا له واستغفر له ولم يعلمه.

وأما قبول التوبة فقال الحافظ زين الدين بن رجب رحمه الله تعالى: ظاهر النصوص يدل على أن من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحا واجتمعت شروط التوبة في حقه فإنه يقطع بقبول الله تعالى توبته كما يقطع بقبول إسلام الكافر إذا أسلم إسلاما صحيحا وهذا قول الجمهور، وكلام ابن عبد البر يدل على أنه إجماع، ومن الناس من قال: لا يقطع بقبول التوبة بل يرجى، وصاحبها تحت المشيئة وإن تاب. ثم قال: والصحيح قول الأكثرين يعني القطع بقبول التوبة. انتهى. فتقبل التوبة من كل ذنب للتائب منه من غير استثناء شيء من الذنوب كما دل على ذلك القرآن والحديث، وبهذا قال أكثر أهل العلم ما لم يعاين التائب الملك، وقيل: ما دام مكلفا وقيل: ما لم يغرغر أي تبلغ روحه حلقومه.

وقبول التوبة فضل من الله تعالى غير واجب عليه عند أهل السنة، فلو عذب العبد على ذنبه لم يكن ظالمًا له، ولو قدر أنه تاب منه، ولكنه أوجب على نفسه بمقتضى فضله ورحمته أنه لا يعذب من تاب وقد كتب على نفسه الرحمة فلا يسع العباد إلا رحمته وعفوه، ولا يبلغ عمل أحد منهم أن ينجو به من النار أو يدخل به الجنة. وإذا قبلت توبة العبد غفر ذنبه الذي تاب منه، والمغفرة#

وقاية شر الذنوب مع سترها، ومن غفرت ذنوبه بالتوبة أو غيرها من مقتضيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت