الصفحة 83 من 849

لا يستطيع الصوم على وجه مستمر فإنه يطعم حينئذ فأقول: لا بد أن يتقبل الإِنسان من الناس وأن يدعوهم إلى الله تعالى بالحكمة الناطقة بحال المدعو.

أما السنة فجاءت موافقة للحكمة مطابقة غاية المطابقة ونضرب لهذا أمثلة:

* المثال الأول:

دخل أعرابي المسجد وبال فيه [1] والرسول - صلى الله عليه وسلم - في جانب المسجد فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراق على بوله ماء ثم دعاء الأعرابي وقال: «إن هذه المساجد لا يصل إليه شيء من الأذى والقذر» ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكمة حتى رأيت بعض أهل العلم قالوا: إن هذا الأعرابي هو الذي قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدا وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - عامله باللطف واللين وأن الصحابة - رضي الله عنهم - أخذتهم الغيرة والإسراع في إزالة المنكر إلى أن يزجروه ويصيحوا به.

* المثال الثاني:

على أنه ينبغي للإنسان أن يعامل بالحكم أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله هلكت قال: «ما أهلكت» قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يقدر على الكفارة؟ هل يستطيع إعتاق رقبة؟ قال: لا. قال: هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال هل يستطيع أن يطعم ستين مسكينًا قال: لا. ثم جلس الرجل فجيء بتمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «خذ هذا التمر فتصدق به» قال: لا أجد أفقر مني يا رسول الله، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه أو نواجذه ثم قال: أطعمه أهلك [2] .

بمثل هذه المعاملة يرغب الناس في الدين ويقبلونه وتنشرح صدورهم له وتطمئن قلوبهم به. لكن ما ظنكم لو أن رجلا جاء يسألنا ثم قمنا بتوبيخه#

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت