الصفحة 146 من 516

فإن لم يجد بدًا من رد القول، رده بكل أدب واحترام، معتذرًا لصاحبه بأي عذر جميل مستساغ.

ثانيًا: يحسن هنا أن أنقل ما قاله في تحديده للحرم من جهة العراق، لأنه نموذج جيد لما قدمناه، حيث يقول:

(من جدار باب بني شيبة إلى العلمين اللذين هما علامة حد الحرم في طريق العراق، وهما العلمان اللذان بجادة وادي نخلة، سبعة وعشرون ألف ذراع ومائة ذراع، واثنان وخمسون ذراعًا باليد، يكون ذلك أميالا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع: سبعة أميال - بتقديم السين - وخمسة أسباع ميل، وثلاثة أسباع عشر ميل يزيد ذراعين، ومن عتبة باب المعلاة، إلى العلمين المشار إليهما: خمسة وعشرون ألف ذراع، وخمسة وعشرون ذراعًا باليد؛ ويكون ذلك أميالا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع: سبعة أميال - بتقديم السين - وسبع ميل، ونصف سبع عشر ميل. وما ذكره الأزرقي في مقدار الحرم من هذه الجهة يمكن أن يتمئى على اعتبار المسافة من باب المعلاة، ليسارة الزيادة على السبعة الأميال في اعتبار المسافة من باب المعلاة. وما ذكره ابن أبي زيد في كون مقدار الحرم من هذه الجهة ثمانية أميال يمكن أن يتخرج على اعتبار المسافة من باب بني شيبة، ليسارة النقص عن الثمانية الأميال في اعتبار المسافة من باب بني شيبة؛ ويبعد تخريج ما ذكره ابن خرداذبه في أن مقدار الحرم من هذه الجهة ستة أميال، وأبعد من ذلك ما ذكره سليمان بن خليل في أن مقدار الحرم من هذه الجهة عشرة أميال، والله أعلم"اهـ."

وهكذا وجه قولين، ورد قولين؛ لنعلم أن الفاسي من أهل الاجتهاد والتحقيق فيما يتعلق بالتأريخ المكي، وليس حاشرًا لأقوال العلماء فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت