الصفحة 158 من 516

قبائل مكة وعلاقاتها بالحد والحرم

يتساءل الكثيرون عن سبب بًعْد وقُربْ حد الحرم عن الكعبة المشرفة؛ وهل لذلك تعليل عقلي يمكن الاستناد عليه في تعرجات هذا الحد؟

والذي يظهر لي من خلال دراستي لتاريخ مكة المكرمة، وأقوال الفقهاء، ووقوفي الميداني على هذه التعرجات، القريب منها والبعيد ما يلى:

إن مكة المكرمة قد حرمها الله يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، ويدل على ذلك الحديث الذي أخرجه ابن ماجه، عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح، فقال:"يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض؛ فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إلا منشد"... إلى آخر الحديث (1) .

ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وضع الله تبارك وتعالى لآدم صفًا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض وسكانها يومئذ الجن، فالملائكة يذودونهم عنه، لا يجيز منهم شيء، وهم وقوف على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم، مُحْدِقون به من كل جانب، ولذلك سمي الحرم، لأنهم كانوا يحوزون فيما بينهم وبينه (2) .

(1) ابن ماجه، السنن، كتاب المناسك، باب فضل مكة؛ 2/ 1038؛ ومثله أخرج الإمام أحمد في المسند: 1/ 253 عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) أخبار مكة للفاكهي: 2/ 274؛ والمعجم الكبير للطبراني: 11/ 55 - 56، والضعفاء للعقيلي: 2/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت