فهرس الكتاب
وقد أشار إلى هذا القول ابن الجوزي عند ذكره لحدود الحرم وأول من نصبها (1) .
ومن هذا يظهر أن حدود الحرم وجدت قبل وجود القبائل؛ فهي وجدت حين أنزل آدم عليه السلام إلى الأرض.
وأعلام الحرم وجدت في عهد إبراهيم عليه السلام وهو أول من وضعها بدلالة جبريل عليه السلام مثلها في ذلك مثل موضع البيت العتيق، إذ كان مطمورًا مدفونًا بعد طوفان نوح عليه السلام لا يعلم موضعه أحد من البشر حتى دل الله عليه إبراهيم عليه السلام وبوأ له (2) مكانه فحفر قواعده وبناه من جديد.
فكذلك شأن الأعلام، لم يكن أحدًا من البشر يعلم موضعها حتى دل الله إبراهيم عليه السلام عليها فجعل على مواضعها رضمًا من الحجارة على الجبال والثنايا المطيفة بأرض الحرم.
ومن المعلوم أن إبراهيم عليه السلام عندما جاء إلى مكة المكرمة، جاءها وهي أرض قفر لا زرع فيها ولا ماء، فهي غير صالحة لسكنى البشر إذ ليس فيها من مقومات الحياة ما يساعد على سكناها، وهذا معلوم من نصوص القرآن الكريم: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} (3) .
(1) مثير الغرام الساكن لابن الجوزي: 61.
(2) من ذلك توله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ... الآية} . الآية (26) من سورة الحج. قال القرطبي في تفسيره: 12/ 36؛"بوأنا لإبراهيم مكان البيت: أي أريناه أصله ليبنيه، وكان قد درس بالطوفان وغيره".
(3) سورة إبراهيم: آية 37.