الصفحة 26 من 516

قلت: وعلى هذا فالصحيح الثابت بالنصوص العلمية القطعية من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن أول من بني الكعبة إنما هو إبراهيم عليه السلام.

قال تعالى: {وأذن في الناس بالحج} (1) ولم يأت خبر عن المعصوم أن البيت كان قبل الخليل عليه السلام.

ثم بنته قريش في الجاهلية، ووضع النبى صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود بيده، ولم تزل الكعبة على بناء قريش، حتى احترقت في أول امارة عبد الله بن الزبير، فحينئذ نقضها وبناها على قواعد إبراهيم وأدخل فيها الحجر وكانت قريش قد أخرجت الحجر؛ وقد ورد من طرق صحيحة متعددة عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا عائشة لولا قومك حديث عهد بشرك، لهدمت الكعبة، وألزقتها بالأرض ولجعلت لها بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرتها حين بَنَتْ الكعبة، وبعد مقتل عبد الله بن الزبير - رضى الله عنه -، أعيد بناء الكعبة وفق ما كانت عليه زمن قريش، وحين بلغ عبد الملك بن مروان حديث عائشة - رضى الله عنها - قال: لو كنت سمعته فبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.

وكانت هناك ترميمات في داخل الكعبة، آخرها في زمن الملك سعود رحمه الله فإنه بعد أن ثبت أن ثمة تصدعًا في سقف الكعبة أمر الملك سعود رحمه الله بتجديد سقفها وإصلاح ما وهن من جدرانها.

وقد قام الأمير فيصل بن عبد العزيزآل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك السابق رحمه الله) بتجديدها نيابة عن أخيه الملك سعود وكان

(1) سورة الحج، آية (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت