فهرس الكتاب
* وقد كان أهل التقوى يتأدبون عند دخول هذا الحرم، ومن آدابهم ما رواه الفاكهي (1) عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: إن هذا البيت كان يحجه من بني إسرائيل سبعمائة ألف، يضعون نعالهم بالتنعيم، ثم يدخلون حفاة، تعظيمًا له.
* وكان من آدابهم أيضًا ما روى عن مجاهد، قال: إذا دخلت الحرم فلا تدفعن أحدًا، ولا تؤذين، ولا تزاحم (2) .
* وروي عن يزيد بن أبى زياد، قال: يكره رفع الأصوات بمكة (3) .
* ومن ذلك ما رواه الأزرقي (4) بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إلى مكة، كان له فسطاطان، أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم، فقيل له في ذلك، فقال: إنا كنا نتحدث أن الإلحاد في الحرم أن يقول: كلا والله، وبلى والله. اهـ.
قلت: هذا من دقيق فقه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، فهذا الذي ذكره (كلا والله، وبلى والله) هو يمين اللغو الذي ذكره الله في القرآن فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (5) لكن ابن عمرو يرى أن ما كان لغوًا في الحل، قد يكون كبيرة في الحرم وإلحادًا فيه، وهذا من شديد ورعه - رضي الله عنه -.
(1) أخبار مكة: 2/ 267.
(2) المرجع السابق: 2/ 259، وإسناده حسن.
(3) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة، وإسناده حسن، وقال شيخ الفاكهي يفسر هذا الكلام، أي:"لا ترفع الأصوات تعظيمًا لمكة".
(4) أخبار مكة: 2/ 131 - 132، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 12/ 34.
(5) الآية 225 من سورة البقرة، والآية 89 من سورة المائدة.