فهرس الكتاب
ولقد بلغ الورع ببعضهم أنه لم يكن يأتي مكة إلا للحج أو للعمرة، ثم يخرج بعد أداء النسك مباشرة، من هؤلاء عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -.
فقد روى الأزرقي (1) عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: أخبرت أن عمر بن عبد العزيز قدم مكة، وهو إذ ذاك أميرًا، فطلب إليه أهل مكة أن يقيم بين أظهرهم بعض المقام،. وينظر في حوائجهم، فأبي عليهم، فأستشفعوا إليه بعبد الله ابن عمرو بن عثمان يعني ابن عفان؛ قال: فقال له: اتق الله، فإنها رعيتك، وأن لهم عليك حقًا، وهم يحبون أن تنظر في حوائجهم فذلك أيسر عليهم من أن ينتابوك بالمدينة؛ قال: فأبى عليه؛ قال: فلما أبي، قال له عبد الله بن عمرو: أما إذا أبيت فأخبرني لما تأبى؟ فقال له عمر: مخافة الحدث بها". اهـ."
والأخبار في هذا الباب كثيرة، نقتصر منها على ما سبق، فيه ذكرى للمتذكرين.
(1) أخبار مكة: 2/ 134 - 135.