فهرس الكتاب
فدعاؤه الأول قبل بناء الكعبة، ودعاؤه الثاني كأنه وقع بعد الفراغ من بنائها، وقد قبل الله دعاء خليله فجعل هذا البلد آمنًا.
وما رواه البخارى عن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها؛ وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل دعاء إبراهيم لمكة (1) .
فهذا لا يدل أن تحريم مكة، كان على لسان إبراهيم الخليل؛ ولم تكن حرمًا قبل إبراهيم عليه السلام.
وإلى ذلك ذهب الحافظ ابن كثير حيث قال: لا منافاة بين الأقوال الدالة على أن الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، وبين الأقوال الدالة على أن إبراهيم عليه السلام حرمها، لأن إبراهيم بلغ عبيد الله حكمه فيها وتحريمه إياها وأنها لم تزل بلدًا حرمًا عند الله، قبل بناء إبراهيم عليه السلام لها (2) ، وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعبد رب هذه البلدة المحرمة فقال: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} (3) .
وهذا التحريم شامل لمكة وحرمها المحيط بها، والحكمة في التحريم، التزام ما يثبت له من أحكام.
(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة: 4/ 112، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ما جاء في حرم المدينة: 5/ 197.
(2) انظر تفسير اين كثير: 1/ 174.
(3) سورة النمل: آية: 91.