فهرس الكتاب
المسجد الحرام هو الحرم كله
لقد ذكر المسجد الحرام في كتاب الله عز وجل في مواضع عدة، وقد استدل من بعض هذه الآيات أن المسجد الحرام هو الحرم كله، بمعني أن مكة بحدودها التي نحن بصدد التعريف بها هي الحرم بأكمله وليس المسجد الحرام.
ومن ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم} (1) .
ومعنى:"فلا يقربوا المسجد الحرام"كما ذكر القرطبي في تفسيره (2) :"فلا يقربوا"نهى، ولذلك حذف منه النون، و"المسجد الحرام"هذا اللفظ يطلق على جميع الحرم؛ وهو مذهب عطاء، فإذًا يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع.
ثم قال القرطبى:"فإذا جاءنا رسول منهم - يعني المشركين - خرج الإمام إلى الحل ليسمع ما يقول".
ثم أضاف:"وقال عطاء بن أبي رباح: الحرم كله قبلة ومسجد، فينبغي أن يمنعوا من دخول الحرم، لقوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من"
(1) سورة التوبة: آية: 28.
(2) تفسير القرطبي: 8/ 104، 406.