فهرس الكتاب
3 -إن تحديد حدود الحرم أمر توقيفي لا مجال فيه للاجتهاد، فوجود الأعلام على الجبال، إنما كان من وضع نبي الله إبراهيم - عليه السلام - بدلالة جبريل - عليه السلام - له.
والذين جاءوا بعده ما كان عملهم إلا تجديد هذه الأعلام، على نفس مواضعها، من غير تقديم أو تأخير، أو حرف لمسار الحد والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو: تجديد الأعلام على ما كانت عليه، ولم ينقل عنه أنه أوصى المجددين من أصحابه بتقديم علم أو تأخيره، بل نقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من استحل شيئًا من حدود مكة فعليه لعنة الله" (1) .
وهذا هو المنقول من أعمال المجددين لأعلام الحرم، من لدن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى زمن المهدي، تجديد فقط.
4 -إن تجديد أعلام الحرم كان من أعظم المهمات وأشرفها، وما وطأت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض مكة فاتحًا لها، حتى أمر أصحابه بتجديد الأعلام، وهكذا فعل عمر، وعثمان - رضي الله عنهما - بل وصل الأمر في زمن عثمان - رضي الله عنه - إلى تأليف لجنة دائمة تجدد أعلام الحرم كل عام.
5 -إن آخر تجديد لأعلام الحرم المحيطة به الواقعة على الجبال كان في زمن الخليفة العباسي المهدي بن منصور، حوالي سنة ستين ومائة (160 هـ (، ومنذ ذلك الزمن إلى اليوم لم تجدد هذه الأعلام، أي مضى عليها حوالي اثنى عشر قرنًا ونصف لم تحرك، ولم تمس.
(1) رواه أبو يعلى عن جابر - رضي الله عنه - وإسناده لا بأس به. انظر: المطالب العالية لابن حجر: 1/ 335.