الصفحة 443 من 516

لأن هذه الأراضي السهلة (الثمانية) غالبها أرض رملية؛ لا تحفظ ما يرضم أو يبني عليها من أعلام؛ ثم إنه يسهل التعدي عليها من قبل من لا علم له بما تعنيه هذه الأعلام. ولذلك تراهم يهملون الأراضي الواطئة والسهلة من وضع الأعلام فيها.

11 -إن مسار الأعلام على الجبال مسار واضح في أغلب مواضعه؛ لا يشتبه أمره على الباحث المتتبع. هذا نقوله الآن لأن الأعلام منهدمة، أما لو كانت قائمة ومبنية فالأمر لا إشكال فيه من أوله إلى آخره. فالباحث عن أعلام الحرم نادرًا ما يضل أو يضيع؛ وغالبًا ما يكون سبب ضياعه هو غفلته وعدم انتباهه إلى الضوابط التي وضعت على أساسها أعلام كل جبل من الجبال. وقد انتبه المهندسون لأعلام الحرم إلى أمور كثيرة عملوها ليضمنوا لمن بعدهم صحة المسار؛ وليرفعوا عن أفكارهم ما قد يقع فيها من تشويش؛ وليحققوا ذلك فعلوا عدة أمور:

(أ) زادوا من عدد الأعلام على الجبل الواحد؛ خاصة إذا كانت طبيعة ظهر ذلك الجبل ملتوية وتسير مسارًا ملتويًا؛ فالعادة عندهم أن بين العلم والآخر مقدار خمسين مترًا (50 م) إلى مائة متر (100 م) وأحيانًا مائتي متر (200 م) ؛ وقد تزيد على ذلك حسب ما يتطلبه مسار الحد؛ فإن كان مستقيمًا وواضحًا زادوا المسافة بين علم وآخر؛ وإن كان غير ذلك قللوا المسافة وزادوا من عدد الأعلام.

(ب) ربما هذا قد حل المشكلة إذا كان الحد لا زال على جبل واحد؛ فكيف إذا كانا جبلين بينهما أرض سهلة؟ إنهم في مثل هذه الحالة يضعون علامة واضحة على نهاية الجبل الأول؛ قبل أن ينتقل إلى الجبل الثاني؛ هذه العلامة عبارة عن رضم مستطيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت