الصفحة 445 من 516

كبيرة جدًا تقابل هذا العلم؛ على أعلى قمة فيه؛ أو أعلى موضع مناسب لهذا العلامة الكبيرة؛ وشكل هذه العلامة مختلف عن الأعلام الأخرى؛ حيث يأتون إلى القمة؛ وينحتون ما حولها لغرض وضع الأسس الضخمة لهذا العلم؛ ورأس القمة يتركونه داخل العلم؛ ويرضمون من حوله بصخوركبيرة حتى يوازي هذا الرقم المستدير أعلى هذا الرأس؛ فتصبح قمة الجبل جزءًا من العلامة الضخمة تحتل الفراغ الذي أحاط به الرضم.

وقد رأينا نماذج كثيرة من هذه الرضوم الضخمة ووصفناها في مواضعها بالدراسة الميدانية؛ وأغلب هذه الرضوم لا زالت بحالة حسنة لم يتهدم منها الكثير.

وهكذا فإن أسلافنا - رحمهم الله - لم يتركوا طريقة علمية ناجحة في توضيح مسار الحد إلا فعلوها؛ جزاهم الله عن حرمه خير الجزاء.

وبهذا نستطيع أن نقول: إن الباحث عن حدود الحرم قد لا يحتاج إلى من يدله عليها إذا سار بنفسه؛ فدليله هي آثار هذه الأعلام الكثيرة؛ وهي أحسن وأصدق من كثير من الأدلاء.

12 -إن غالب هذه الجبال الخمسة والأربعين (45) جبال طويلة؛ والأعلام الموجودة على هذه الجبال لم توضع إلا بضوابط ثابتة؛ هذه الضوابط لا تتغير ولا تتبدل؛ وهو اتجاه سيل هذه الجبال؛ لأن كل جبل إذا تساقط عليه المطر بغزارة سال الماء منه بعدة اتجاهات؛ والأعلام على هذه الجبال ما وضعت إلا لتضبط اتجاه السيل؛ فيجب على الباحث أن يعرف الضابط الذي قامت على أساسه أعلام الجبل الذي يريد أن يبحث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت