الصفحة 46 من 516

قال الطبري (1) عند تفسيره لهذه الآية عدة أقوال وأسانيد تؤكد أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم، ومن ذلك ما أورده من حديث ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، قال: قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحرم.

ومن ذلك يستدل على أن المقصود بـ"المسجد الحرام"فى هذه الآية: أهل الحرم كله، يعنى: مكة.

كما أن قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون} (2) .

وأيضًا قوله عز وجل: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم وأخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} (3) .

ونستدل من الآيتين السابقتين أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليه السلام بأن يولي وجهه شطر الكعبة؛ أي يعاينها إذا صلى تلقاءها، وقوله جل شأنه: {وحيث ما كنتم} يعنى: وجوب استقبال الكعبة، ثم استقبال مكة المكرمة ومن جميع المواضع من نواحي الأرض (4) .

(1) تفسير القرآن العظيم لابن جرير: 4/ 110.

(2) سورة البقرة: آية 149.

(3) سورة البقرة: آية: 150.

(4) تفسير القرطبى: 2/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت