فهرس الكتاب
وفي ذلك دليل على أن المقصود بـ"المسجد الحرام"مكة جميعها حيث لا يعقل أن يرى المصلى من خارج مكة أو حتى من بداخلها والذي يبعد عن المسجد الكعبة؛ ولكن المقصود هنا هو التوجه باستقبال القبلة من أي مكان في الأرض صوب مكة المشرفة.
ما تقدم كان ما أستدل به من القرآن الكريم على أن مكة المعظمة كلها حرم، وأما ما ورد بهذا المضمون في الأحاديث النبوية والآثار، فإليك بعضًا منها:
-?أخرج ابن ماجة في سننه (1) عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح، فقال: يا أيها الناس: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة؛ لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها؛ ولا يأخذ لقطتها إلا منشد. فقال العباس: إلا (الإذخر(2 ) ) ، فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله صلى الله لعيه وسلم، إلا الإذخر.
-?وأخرج مثله الإمام أحمد في المسند (3) عن ابن عباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل حرم مكة فلم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أُحلَّت لي ساعة من نهار لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يلتقط لقيطها إلا لمعرف، فقال العباس إلا (الإذخر) لصاغتنا وقبورنا، فقال إلا الإذخر.
(1) سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب فضل مكة: 2/ 1038 حديث رقم (3109) .
(2) الإذخر - بكسر الهمزة - حشيشة طيبة الرائحة. لسان العرب: 4/ 303 مادة (ذخر) .
(3) مسند الإمام أحمد: 1/ 253.