الصفحة 63 من 516

فهم آمنون من فتنة الدجال والخسف، ولكن ما وقع خلاف ذلك كقصة ابن الزبير ونحوها فهو كالأمر النادر الذي لا يبني عليه كلام ولا ينقص به أمر الحرمة والأمن؛ ومع ذلك تزداد حرمتهم وأمنهم بمضاعفة الثواب على صبرهم عند الله تعالى.

ومن ذلك أنه، يستحب المجاورة في مكة المكرمة، وذلك لما روى الزهري عن أبي سلمه عن عبد الله بن عدى بن الحكم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة (1) ، في سوق مكة:"والله إنك خير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ولولا إنى أخرجت منك ما خرجت". رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح (2) .

ومن الخصائص التي يختص بها الحرم:

1 -أن الصلوات الخمس تضاعف فيه. لما روى عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام؛ وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة" (3) ، وعلى هذا فالعبادة فيه أفضل من العبادة فيما سواه، وهذا باتفاق العلماء."

(1) الحزورة: السوق عند المسعى، وهو موضع أبواب المسجد وحيطانه عليه سور. أخبار مكة للفاكهي: 2/ 87.

(2) الحديث عن ابن ماجه، في سننه، كتاب المناسك: 2/ 1037، والإمام أحمد في المسند: 4/ 305؛ والدارمي في السنن: 2/ 239.

(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله بن الزيير 4/ 5؛ وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب الصلاة 1/ 330؛ وأخرجه النسائي في سننه، كتاب المساجد: 2/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت