فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 26

وفي الشئون الاجتماعية تندب إلى مقابلة الإساءة بالإحسان، أما مقابلة السيئة بالسيئة فهو حق سائغ لمن حرص عليه غير باغ ولا عاد [12] .

وفي الأحداث الجنائية،"فمن عفى له من أخيه شيء فإتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان".

فالمبدأ الذي يستخلص من تعاليم الشريعة فيما يتعلق بالمعاملات وإقتضاء الحقوق وقضائها، إن المعاملة الفاضلة في نظر القرآن، إنما هي المعاملة التي تقوم على العفو، والإيثار والفضل، وأن الرذيلة إنما هي في الطرف الأقصى التي تقوم على الجور والاستئثار والأنانية والبخس، أما المعاملة بالمساواة والمعادلة الدقيقة، فإنها رخصة لا يتوجه إليها أمر ولا نهي، ولا يناط بها مدح ولا ذم، وبالتالي لا يستحق صاحبها ثوابًا ولا عقابًا [13] .

وحصيلة هذا، أن الشريعة إذا رغبت في التسامح، وحثت على تجاوز العدل إلى الفضل والإحسان في المعاملات والتصدق بالحقوق، فلأن تجعل استعمال الحق مقيدًا بما لا يضر بالغير من باب أولى، ونؤكد هنا ما قررناه آنفًا من أن الحق المطلق لا وجود له في الشريعة الإسلامية، ولا يتسق مع روحها وقواعدها ومقاصدها، ومن ثم فلا مكان فيها للأنانية الفردية التي تكمن وراء استعمال الحقوق غالبًا، والتي كانت سببًا في نشوء مذاهب اجتماعية متطرفة انطرت شخصية الفرد، وألغت حقوقه متذرعة بطغيان الأنانية الفردية، فكأن التخلص من الطغيان لا يكون إلا بالوقوع في طغيان مثله!!

تقييد الحق بالمعنى الخلقي والديني من قواعد الشرع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت