فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 26

وإما أنها تقيدها، فإن المسؤولية إنما تقوم أصلًا على مخالفة تعاليم الشرع، وفيما نحن بصدده أي في ممارسة الحرية، تثور المسؤولية إذا استعملت الحرية الممنوحة للفرد في غير الغاية التي شرعت من أجلها.

وهذا هو التعسف في استعمال الحريات. ولسنا الآن بصدد بيان حقيقة هذا التعسف وحسبي أن أبين أن الحرية الفردية في الشريعة إنما هي حرية مسؤولة ومقيدة باستعمالها في الوجه الذي شرعت من أجله، وهذا ينفي مشروعية استعمالها إذا ترتب عليه ضرر بالغير أو بمصلحة صاحبها بقطع النظر عن الغير من الفرد أو الجماعة.

ألا ترى أنه لا يجوز للفرد التصرف في ماله إسرافًا مثلًا، ولذا شرع الحجر على السفيه، كما لا يجوز للمالك تضييع ماله أو إلقاؤه في البحر [4] ، لأنه تصرف في غير مصلحة مشروعة، أو قل تصرف في غير الحكمة التي من أجلها شرع حق الملكية.

وأيضًا لا يجوز للفرد التصرف في (( حق الحياة ) )في غير غاية يقرها الشرع فالشرع إذ فرض الجهاد، وفيه هلاك النفس في سبيل إعلاء كلمة الله والدفاع عن الوطن، حرم الإنتحار، لأنه تصرف في (( حق الحياة ) )في غير الغاية التي من أجلها خلق الإنسان، ومن هنا ندرك أن حق الحياة ليس حقًا خالصًا للفرد يتصرف فيه كيف يشاء بل هو مقيد بالغاية التي من أجلها وجد الإنسان، وهي عبادة الله وعمارة الكون وتنظيم الحياة فيه على مقتضى من النظر الشرعي، وهو تشريع لم تأخذ به معظم القوانين الحديثة في العالم.

هذا فيما يختص بممارسة الفرد لحريته وحقوقه بالنسبة لذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت