11/ 2960 - (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ) المتقدم (عَنْ سَلَمَةَ) بن الأكوع(رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ،
ص 44
قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)بيعة الرِّضوان بالحُدَيْبية تحتَ الشجرة، قال ابن الأثير: المبايعة عبارة عن المعاقدة والمعاهدَة، كأنَّ كل واحدٍ من المبُايعين باعَ ما عنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودَخيلة أمره.
(ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ) المعهودة، ولأبي ذرٍّ: .
(فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ) عليه الصَّلاة والسَّلام (يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلاَ تُبَايِعُ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: و) بَايِعْ (أَيْضًا) مرَّةً أخرى، وهو مصدر أو حال (فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ) مفعول مطلق مؤكِّد لعامله، وإنَّما بايعَه مرةً ثانية لأنَّه كان شجاعًا بذَّالًا لنفسه عن رضًى متأكد، وفيه دليل على أنَّ إعادة لفظ النكاح وغيره ليس فسخًا للعقد الأول خلافًا لبعض الشَّافِعِيَّة، قاله ابن المُنَيِّر.
قال يزيد بن أبي عُبيد: (فَقُلْتُ لَهُ) أي لسلمَة بنِ الأكوع (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) هي كنيةُ سَلَمَةَ (عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ) كُنَّا نبايعُ (عَلَى المَوْتِ) أي: على ألَّا نفِرَّ ولو متنا، وفي «صحيح مسلم» : (( على ألَّا نفر ) ). قال الترمذي: معنى
ص 45
الحديثين صحيح بايعَه جماعة على الموت وآخرون قالوا: إنَّا لا نفرُّ. انتهى. والخلاف في اللفظ والمعنى واحدٌ وهو أنَّهم لا يفرُّون حتى يَموتوا أو يُنصَروا، وكان المسلمون ألفًا وأربعَمائة على الأصح، وقيل: ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وقيل ألفًا وستمائة لما وصَلوا للحُدَيبية وهي _ بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء أو بتشديدها _ قريةٌ أرسل المشركون يَصدُّونهم عن مكَّة فأرسل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم: (( إِنَّا لم نَأْتِ لقتال أحدٍ وإنَّما جئنا لنطوفَ بهذا البيتِ فمن صدَّنا عنه قاتلناهُ ) )وأرسل عثمان بن عفان فأتاهم فأخبرَهم فقالوا: لا كانَ هذا أبدًا، ولا يَدخلها علينا العامَ، وبلغَ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ عثمانَ قد قُتل، فدعا المسلمين إلى بيعة الرِّضوان فبايعهم تحت الشجرة، وبايع لعثمان فضَرب بشماله على يمينه لعثمان وقالَ: (( إنَّه ذهبَ في حاجة الله وحاجة رسوله ) ).
تنبيه: قد ثبت لفظ «أيضًا» في هذا الحديث وفي حديث آخر ذكره البخاري في الجمعَة، وهو قول عمر لعثمان رضي الله عنهما: (( والوضوء أيضًا ) )، وفي ذلك دليل على عَربية
ص 46
«أيضًا» في مثل هذا التركيب، وقد توقف ابن هشام في عربيتها في مثل هذا التركيب، فقال: وأما قولهم: وَقالَ أيضًا فاعلم أنَّ «أيضًا» مصدر آض يَئيضُ بمعنى رجَع، فيكون تامًّا.
قال صاحب «المحكم» : وآض إلى أهله رجَع إليهم، وكذا قال ابن السكيت، وهذا هو المستعمل مصدره هنا، والثاني صار فيكون ناقصًا عاملًا عمل كان، ذكره ابن مالك، وانتصاب «أيضًا» في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير قال، ثم قال: والذي يظهر أنَّه مفعول مطلق حذف عامله أو حالٌ حذف عاملها وصاحبها. انتهى. وفي ذلك كلام طويل للداعي فليراجع.