وبه قال البخاري في بَاب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي _ بكسر اللام _ وَالسُّتْرَةِ؟ من كتاب الصَّلاة.
(كم) لها صدر الكلام استفهاميةٌ بمعنى: أيُّ عدد،
ص 17
ويستعملها من يَسأل عن كمِّية الشيء، أو خبريةٌ بمعنى كثير نحو {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ} [الزخرف: 6] ، ويستعملها مَن يريد الافتخار والتكثير لكن تقدمها المضاف، وهو لفظ (قَدْر) لأنَّه مع المضاف إليه في حكم كلمة واحدة، ومميزُها محذوف تقديره: كم ذراع ونحوه، وقد يقال إنَّ (كَمْ) هنا مخرجة عن الاستفهام والمرادُ بها الكَمِّية كما نصَّ عليه الرضيُّ في نحو: انظر كيف يصنع أي كيفيته وحينئذ فلا يحتاج إلى مميِّز فليراجع، وقد قدَّروا ما بين المصلِّي _ بكسر اللام _ والسُّترة بقدر ممرِّ الشَّاة، وقيل أقلُّ ذلك ثلاثةُ أذرع، وبه قال الشَّافِعِيُّ وأحمد.