فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 48

1/ 109 - (حَدّثَنَا مَكِّيُّ) اسم عَلَم على صورة المنسوب إلى مكة، وقد تدخله الألف واللام للَّمح [1] كما في رواية أبي ذر: بالإفراد والتنكير.

(ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن بَشير - بفتح الموحدة وكسر المعجمة _ ابن فَرقَد _ بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف - أبو السَّكَن _ بسين مهملة وكاف مفتوحتين _ التميمي الحنظلي البَرْجمي البَلْخي، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة خمس عشرة

ص 13

ومائتين وله تسعون سنة.

(قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل.

(ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين المهملة، الأسلمي المتوفى بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة.

(عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) بفتح السين المهملة واللام ابن عَمرو (بنِ الأَكْوَعِ) بايع سَلَمَةُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة الحُدَيْبية ثلاث مرات، أول وأوسط وآخر باستدعائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلَكَ كما في «صحيح مسلم» ، وإنْ كان الذي في «صحيح البخاري» مرَّتين كما سيأتي، توفي سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة، له في البخاري عشرون حديثًا، واسم الأكوع سِنَان بن عبد الله الأسلمي، قال في «المصباح» : الكوعُ بالضم طرف الزند الذي يلي الإبهام والجمع أكواع، مثل قُفْل وأقفال، والكاع لُغةٌ فيه.

وقال الأزهري: الكُوع طرف العظم الذي يلي رُسغ اليد المحاذي للإبهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد أحدهما أدقُّ من الآخر، وطرفهما يلتقيان عند مفصل الكف، فالذي يلى الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الإبهام يقال له كوع، وهما عظما الذراع، والكَوَعُ بفتحتين

ص 14

مصدر من باب تعب، وهو اعوجاج الكوع، وقيل: هو إقبال الرسغين على المنكبين، وقال ابن القُوطية: كوع كوعًا أقبلت إحدى يديه على الأخرى، أو عَظمَ كوعُه فالرجل أكْوعُ وبه لُقِّبَ، ومنه سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَع، والأنثى كَوعاء مثل: أحمد وحمداء. انتهى.

(سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي كلامَه حالَ كَوْنه (يَقُولُ: مَنْ يَقُلْ) قال الشرَّاح: أصله يقول، حُذِفت الواو للجزم لأجل الشَّرط. انتهى.

وتحقيقه أنَّ الأصل يَقُول على وزن يَنْصُر، نُقِلت ضمة الواو للسَّاكن قبلهَا، فلما دخل الجازم وهو من الشرطية سكَّن اللام فالتقى ساكنان حُذفت الواو وهي عين الكلمة لأجل ذلك وبقيت الضمة دليلًا عليها، فالجزم سبب لحذفها، ومثله قوله: (مَا لَمْ أَقُلْ) أي الذي لم أقله.

(فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) الفاء في جواب الشرط، واللام للأمر وهي بالكسر على الأصل وبالسُّكون على المشهور، أي فليتخذ لنفسه منزلًا، يقال: تبوَّأ الرجل المكان إذا اتَّخذه سكنًا، مأخوذ من المَبْأَة بفتح الميم وسكون الموحدة وفتح الهمزة وهو المنزل، وكلمة (مِن) بيانية أو ابتدائية، أو بمعنى في كما في قوله

ص 15

تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9] .

واستُشْكل بأنَّ الشَّرط سبب للجزاء، فكيف يتصوَّر وقوع الأمر بالتبوُّء جوابًا له؟ وأجيب: بأنَّه سبب للتبوُّء للازم الأمر بالتبوُّء أي الإلزام به، وقالَ الخطابي: ظاهره أمر ومعناه خبر يعني أن الله يُبَوِّئهُ مقعدَه من النار، وقال ابن بطال: إنَّه بمعنى الدعاء يعني دعا على فاعل ذلك أي بوَّأه الله، وَقالَ الطِّيبي: الأمر بالتبوُّء تهكُّم وتغليظ، وَقالَ الكِرْماني: يحتمل أن يكون الأمر علي حقيقته بأن يكون معناه: مَنْ كَذَب عليَّ فليأمر نفسه بالتبوُّء وليلزم عليه، قال: ففي قوله (فَلْيَتَبَوَّأْ) أربع توجيهات. انتهى.

وذكر الحافظ ابن حجر توجيهًا خامسًا وهو أنَّ ظاهره أمر ومعناه التهديد، ورجَّح توجيه الخطابي، ويؤيِّده حديث مسلم: (( منْ يكذبْ عليَّ يَلِجِ النارَ ) )، والمراد كما قال النووي: إنَّ هذا جزاؤه فقد يُجازَى به وقد يعفو الله عنه، ولا يُقطع له بدخول النار كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، ثم إن جُوزي وأُدخل النار فلا يُخلد فيها بل لا بدَّ من خروجه منها بفضل الله تعالى.

قال محيي السنة: هو أعظم أنواع الكذب بعد الكذب الكائن على الله تعالى؛ بل قال

ص 16

أبو محمد الجويني: إنَّه كفر وليس على إطلاقه، قال الزَّرْكشيُّ: لا شك أن الكذب عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنَّما الخلاف فيما سوى ذلك. انتهى.

وكذا من نَسَب إليه فِعْلًا لم يَرِد عنه أو وصفَه بغير صفته التي هو عليها ككونه أسود اللون أو أنَّه غير قرشي أو غير عربي فإنَّه يكفر أيضًا، قال العلامة العبادي في «الآيات البينات» : وينبغي أن يكون من الكذب عليه رواية الموضوع عنه بلا مسوغ شرعي؛ بل ربما يكون منه اللحن في كلامه بلا عذر صحيح.

قال شيخ الإسلام زكريا: والوجهُ أنَّ الكذب على غيره من الأنبياء _ أي وإن لم يكونوا رسلًا _ فيما يظهر كبيرة، قال العبادي: وينبغي أنَّ الكذب على الملائكة كذلك خصوصًا على مثل جبريل وإسرافيل عليهما السَّلام، قال البِرْماوي: وهذا الحديث من المتواتر معناه وإن لم يتواتر لفظه، وفي «صحيح البخاري» بهذا الإسناد أحدَ عشرَ حديثًا.

[1] كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت