فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

2/ 497 - (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) ولأبي ذرٍّ والأَصِيليِّ: أي البَلْخِي.

قال: (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين الأَسْلَمِي مولى سَلَمَةَ بن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ) بفتح السين واللام ابن عمرو (ابْنِ الأَكْوَعِ) الأَسْلَمِي.

(قَالَ: كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ) النبوي (عِنْدَ المِنْبَرِ) هو من تتمة اسم (كَانَ) لأنَّه حالٌ مقيَّدة له، أو صفةٌ أي: الجدار الذي عند المنبر، والخبرُ قولُه: (مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا) بالجيم أي المسَافةَ، وهي ما بين قَدَمي المصلِّي وبين الجدار، أو ما بين الجدار والمِنبر، قال في «الفتح» : وهنا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد فقال: (( كان المنبر

ص 18

على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بينه وبين حائط القبلة إلاَّ قدرَ ما تمرُّ العَنْز )) ، فتبيَّن بهَذا السياِقِ أنَّ الحديث مرفوع.

وللكُشْمِيْهَني: باقتران خبر كاد بأَنْ، وهو قليل كحذفها من خبر عسى، فحصَل التَقارُضُ _ بالقاف والضاد المعجمة _ بينهما، وهو كما في الأشباه عن ابن يعيش: أن كل واحد من المتقارِضَين يستعيرُ من الآخر حكمًا هُو أخصُ به، ثم إن القاعدة أنَّ حرف النفي إذا دخل على «كادَ» تكون مَنفيَّةً كسائر الأفعال عند كثير، وعند آخرين تكون مثبتةً، وهو المرادُ هنا بقرينة حديث سهل السَّاعدي: (( كان بين مُصَلَّى رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين الجدار ممرُّ الشَّاة ) )أي موضع مُرورها، وهو بالرَّفع على أنَّ «كان» تامة، أو هو اسم كان على أنَّها ناقصة، والتقدير قدر ممَرِّ الشاة وبين خبرها، وبالنصب على أنَّه خبر كان، واسمها مقدَّر، أي نحو قدر المسَافة أو الممرُّ هذا، وفي «الهمع» : زعم قوم أنَّ نفي كادَ إثباتٌ للخبَر وإثباتُها نفي له واستدَلوا لذلك بقوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة:71] وقد ذبحُوا، وبقوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور:35] ولم يُضئ.

والتحقيق أنَّها

ص 19

كسائر الأفعَال نفيها نفيٌ وإثباتُها إثباتٌ، إلَّا أنَّ معناها المقاربةُ _ أي بالموحدة _ إلى وقوع الفعْل، فنفيُها نفي للمقاربَة للفعل، ويلزم منه نفي الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل لم يَقع منه الفعلُ، وإثباتُها لمقاربة الفعل، ولا يلزم من مقاربة الفعل وقوعُه، فقولك: كاد زيدٌ يقوم معناه قارب القيام ولم يقم، ومنه: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور:35] أي يقارب الإضاءةَ ولم يُضئْ، وقولك: لم يكد زيد يقوم، معناه: لم يقارب القيامَ فضلًا عن أن يصدرَ منه، ومنه: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور:40] أي لم يقارب أن يراها فضلًا عن أن يَراهَا، {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم:17] أي لا يقارب إساغته فضلًا عن أن يسيغه، وعلى هذا الزَّجَّاجي وغيره.

وذهب قوم منهم ابن جِنِّي إلى أنَّ نفيَها يدلُّ على وقوع الفعل بعد بُطء، لآية: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة:71] فإنَّهم فعلُوا بعدَ بُطْءٍ، والجواب: أنَّها محمُولة على وقتين أي فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها، وما كادُوا يذبحونها قبلَ ذلك ولا قاربُوا الذبح؛ بل أنكروا ذلك أشدَّ الإنكار بدليل قولهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة:67] . انتهى.

وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت