فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 48

1 - (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضم المهمَّلة وفتح الميم عبدُ الله بن الزُّبير المكي، نُسب إلى جده الأعلى أو إلى بطن من قريش، وتوفي سنة تسع عشرة ومائتين.

قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بضم السين المهملة وحكي فتحها وكسرها.

(ابنُ عُيَيْنَة) : تصغير عَين فعَيْنُه مَضموُمَة _ وحُكي كسرُها _المَكِّيُّ الإمامُ الجليل المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو من أتباع التابعين كما جزَم به النَّوَوي وغيره، فقول القَسْطَلَّاني أنَّه تابعي سَبْق قلم.

قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (الأَنْصَاريُّ) نسبة إلى الأنصار، واحدهم نَصير، كشريف وأشراف، وقيل ناصر كصَاحب وأصحاب، وهو وصف لهم بعد الإسلام، وهم قبيلتان الأوس والخزرج ابنا حارثةَ بن ثعلبة، المدنيُّ قاضيها التابعي المشهور،

ص 7

المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائة.

(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث (التَّيْمِيُّ) بالرفع وبفوقية مفتوحة فتحتية سَاكنة نسبة إلى تَيْم قريش، المتوفى سنة عشرين ومائة.

(أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) بتشديد القاف (اللَّيْثِيَّ) بالنصب وهو بمثلثة نسْبة إلى ليث بن بكر، المتوفى بالمدينة أيام عبد الملك بن مَرْوان.

(يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) أي سمعت كلامه حال كونه (عَلَى المِنْبَرِ) النبوي، وهو بكسر الميم والقياس فتحها لأنَّه اسم مكان ولا مَانع لكونه اسم آلة. (قَالَ) وفي رواية: حكايةً لحال وقت السَّماع، أو لإحضار ذلك في ذهن السامع تحقيقًا وتأكيدًا له. (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) لا يخفى أنَّ كلمة سمع من الأفعال الصَّوْتيَّة، إن تعلقتْ بالأصوات تعدَّتْ إلى مفعول واحد، وإن تعلقت بالذوات تعدَّت إلى اثنين ثانيهما جملةٌ مصدرة بمضارع من الأفعال الصَّوْتيَّة كما اختاره الفارسي، واختار ابن مالك أن تكون الجملة

ص 8

الثانية في محل حال إن كان المتقدم معرفةً كما هنا على ما تقدم، فإن كان المتقدم نكرةً فهي صفة، قال الزمخشري في قوله تعالى: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} [الأحقاف:30] تقولُ: سمعت رجلًا يتكلم، فتُوقع الفعلَ على الرجل وتحذفُ المسموعَ لأنك وصفتَه بما يُسمع أو جعلتَه حالًا منه فأغناك عِن ذكره، ولولا الوصفُ أو الحالُ لم يكن منه بدٌّ أو تقول سمعتُ كلامَه، وَقالَ الطيبيُّ: الأصلُ في سمعت رسولَ الله يقول: سمعت قولَ رسول الله، فأُخِّر القولُ وجعل حالًا ليفيد الإبهام وَالتَبيين، وهو أوقعُ في النفس من الأصل. انتهى.

وجوَّز التفتازاني أن تكون الجملة بدلًا أو بيانًا بتأويل المصدر، وتعقَّبه البدر الدَّماميني بأنَّه يلزم عليهما حذف «أن» الناصبة ورفع الفعل بعد الحذف، أو جعله بمعنى المصدر من غير حرف سابك فيما ليس من الأبواب المعروفة، ومثله ليس بمقيس عند المحققين.

(إِنَّمَا الأَعْمَالُ) البدنية أقوالهَا وأفعَالهَا، فرضها ونفلُها، قليلها وكثيرها، الصادرة من المؤمنين المكلَّفين، كذا قاله القُسْطُلاني، وأسقط الشيخ زكريا لفظ المكلفين،

ص 9

وأسقط ابن حجر المكي القيدَين كليهما فقال: «إنمَّا» للحصر عن غير المذكور في نحو: إنَّما قام زيد أي لا عمرو، وغير الحكم عن المذكور في نحو: إنَّما زيد قائم أي لا قاعد ثم هو بالمنطوق وضعًا حقيقة عند جمهور الأصوليين.

والأعمال جمع عمل، وهو هنا عمل الجوارح الذي طلبه الشارع ولو من الصبي المميِّز خلافًا لمن وَهِمَ فقيَّد بأعمال المكلفين، ووَهِمَ وهمًا آخر فقيَّد بالمؤمنين لأنَّ الأعمال هنا أعم من أعمال العبادة، على أنَّ العبادة لا تصح من الكافر إلا بالنيَّة، والإسلامُ إنَّما هو شرط صحة النيَّة، كما أنَّ الجزم وعدمَ المنافي من شروطها، فبطل التقييدُ بالمؤمنين من أصله، كما بطل التقييد بالمكلفين، أي: إنَّما صحة الأعمال المطلوبة شرعًا كافية (بِالنِّيَّاتِ) وَقالَ الحنفية: إنَّما كمال الأعمال بالنيات، قيل: وهو يوهم أنَّهم لا يشترطون النية في العبادات، وليسَ كذلك فإنَّ الخلاف ليس إلا في الوسائل، أمَّا المقاصد فلا اختلاف في اشتراط النيَّة فيها ومن ثَم لم يشترطوها في الوضوء لأنَّه مقصود لغيره كستر العورة، وكباقي شروط الصلاة التي لا تفتقر إلى نية، وهي مِن نوى أي قَصَد، والأصل

ص 10

نِوْيَة _ بالكسر _ قلبت الواو ياء وأدغمت، وقد تُخفَّف الياء فتكون من وَنِيَ إذا أبطأ؛ لأنَّ النيَّة تحتاج في تصحيحها إلى إبطاء وتأخر.

ومعناها شرعًا: قصد الشيء مقترنًا بفعله إلا في الصوم ونحو الزكاة، وهي في الحديث محموُلة على المعنى اللغوي وهو القصد، أي عزم القلب بقرينة التقسيم كما لا يخفى، وجمعت باعتبار تنوُّعها لأنَّ المصدر لا يُجمَع إلا باعتبار تنوعه، أو باعتبار مقاصد الناوي، كقصده الله تعالى أو تحصيل موعوده أو اتقاء وعيده.

وفي معظم الروايات: بالإفراد على الأصل لاتحاد محلها وهو القلب على الأصح، كما أنَّ مرجعها واحدٌ وهو الإخلاص للواحد الذي لا شريك له.

(وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) بكسر الراء والمراد الإنسان فتدخل المرأة.

(مَا نَوَى) أي ثواب الذي نواه أو شيء نواه أو نيته، فـ «ما» موصوفة أو موصولة والعائد محذوف، أو مصدرية فلا تحتاج إلى عائد لأنَّها حرف، وهذه الجملة مؤكِّدة لسَابقتها تنبيهًا على سر الإخلاص وتحذيرًا من الرياء المانع من الإخلاص.

(فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا) بضم الدَّال مقصورة غير منصرفة، لأنَّ ألفها المقصورة

ص 11

للتأنيث وتنوينُها لغةٌ شاذةٌ، وهي فُعْلَى من الدُنوِّ وهو القرب، سُمِّيت بذلك لسبقها بالأخرى أو لدنوها من الزوال، وهي الأرض مع الجو والهواء بالمد، وعلى هذا فالسماوات وما فيها ليس من الدنيا، أو هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة، قال النووي: وهذا هو الأظهر.

(يُصِيبُهَا) يُحصِّلها نيةً وقصدًا.

(أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا) أي يتزوجها، كما في الرواية الأخرى، قال الزَّرْكَشي في «تحرير العمدة» : عطف امرأة على دنيا من عطف الخاص على العام، بدليل حديث: (( الدنيا متاعٌ وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالحة ) ). وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ عطف الخاص على العام إنَّما يكون بالواو.

(فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) من الدنيا والمرأة حكمًا وشرعًا، وبهذا التقدير يتغاير الشرط والجزاء، وهذا المقدَّر تمييز أو حال مُبَيِّنة، وظاهر كلام النُّحاة جواز ذلك إذ الحال إمَّا خبر أو صفة في المعنى، وكلاهما يجوز حذفه لدليل، ووقع هنا في رواية الحُمَيدي حَذْفُ أحد وجهي التقسيم وهو قوله: (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ) إلى آخره، وثبت ذلك في مواضع من البخاري من غير

ص 12

طريق الحميدي، وأكمل رواياته في الإيمان وفي النكاح.

وهذا الحديث مشهور بالنسبة إلى آخره، غريب بالنسبة إلى أوله، ورواه غير عمر من الصحابة قيل نحو العشرين، لكن اتفق على أنّه لا يصح سندًا إلا من رواية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهنا تحقيقات ومباحث كثيرة، وهذا القدر كافٍ للطلاب والله الموفِّق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت