18/ 5569 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) المتقدم، واسمه الضَّحَّاك ولقبه النَّبيلُ.
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ) بالصَّاد المهملة السَاكنة والموحدة المكسُورة(بَعْدَ
ص 63
ثَلَاثَةٍ)من الليالي من وقت التضحيَة، وفي «الكواكب» : (وَفِي بَيْتِهِ) ولأبي ذر: (مِنْهُ) من الذي ضحَّى به (شَيءٌ) مِن لحمه.
(فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا العَامَ المَاضِي؟) قال الكِرْمانيُّ: وفي بعض النسخ: بإضافة الموصوف إلى صفته، أي: لا ندَّخر كما لم ندخر في السنة الماضية مِن ترك الادخار.
قال ابنُ المُنَيِّر: وكأنَّهم فهمُوا أنَّ النهي ذلك العامَ كان على سبب خاصٍّ، وهو الرأفة فإذا ورد العامُّ على سبب خاصٍّ حاكَ في النفس من عمومه وخصوصه إشكالٌ، فلما كان مَظِنة الاختصاص عاوَدُوا السُّؤالَ، فبيَّن لهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه خاص بذلك السبب، ويشبه أن يستدِل بهذا من يقول: إنَّ العامَّ يضعُفُ عمُومه بالسبَب فلا يبقى على أصَالتِه ولا ينتهي به إلى التخصيص، ألا ترى أنَّهم لو اعتقدوا إبقاءَ العموم على أصالته لما سألوا، ولو اعتقدوا الخصوص أيضًا لما سَألوا، فسؤالهم يدل على أنَّه ذو شأنين وهذا اختيَار الإمام الجويني.
(قَالَ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(كُلُوا
ص 64
وَأَطْعِمُوا)بهمزة قطع مفتوحة وكسر العين المهمَلة (وَادَّخِرُوا) بالدال المهملة المشددة (فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ) الواقع فيه النهي (كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ) بفتح الجيم؛ أي مشقة، يقال: جهد عيشهم أي نكد واشتد (فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا) الفقراء للمشقة المفهومة من الجهد.
قال الكِرْماني: فإن قلتَ هل يجب الأكل من لحمها لِظاهِر الأمر وهو «كلُوا» ؟ قلت: ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه وكان ثَم قرينة دالة على أنَّه لدفع الحُرمة أي للإباحة، ثمَّ إنَّ الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعدَ الحظر أهو للوجوب أم للإباحة؟ ولئن سلمنا أنَّه للوجوب حقيقة فالإجماع ههنا مانع من الحمل عليها. انتهى.