الصفحة 11 من 22

فقهية أو قانونية: تتعلق بالوسيلة الفنية التي يمكن بواسطتها بلورة هذا الانتفاع.

تزاحم المصالح: أي المفاضلة بين المصالح المتزاحمة.

نجد أن الفقهاء أجازوا الانتفاع بلبن الظئر، وذلك بتأجيرها أو استئجارها، فقد اختلفوا في الناحيتين الأولى والثانية، ولكن هذا الاختلاف دل على سعة الأفق والتوقعات المستقبلية لما يجد ويستحدث، مما يحفز المختص في أن يبحث مدى شرعية استقطاع الأعضاء من جسم حي أو ميت لغرض الزرع، وعليه فلابد من الموازنة والترجيح بين أدلة الإباحة وأدلة الحظر:

هل جسم الإنسان من الأموال وهل هو ملك لصاحبه ؟

والصحيح أن جسم الإنسان ليس مالًا له ولا يجوز بيعه.

فلا الشرع ولا الطبع ولا العقل يجيز بيع الأجزاء الآدمية، لأن الله كرمه وميزه عن غيره، والأصل في المبيعات أن تكون أشياء خارجة عن الإنسان، وأعضاؤه ليست خارجة عنه [50] . وإذا أراد الناس أن يقولوا: ولكن الإنسان تضمن قيمته إذا قتل، قلنا: إن هذا استدلال فاسد لأن الأصل في الضمان في الفقه الإسلامي يتمثل في القضاء الكامل للمضمون صورة ومعنى وإن جاز في بعض الحالات فإنه على سبيل الاستثناء [51] . وهو قول الجماهير من أهل العلم.

وعند الحنفيه: أن أطراف الإنسان تعتبر من قبيل الأموال بالنسبة لصاحبها [52] ، ومعنى الأطراف هنا ينسحب على أي عضو أو جزء من الأجزاء الإنسانية معزولًا عن باقي الأعضاء التي لا يجوز التصرف بمجموعها.

ولكن الإنسان يستطيع أن يضحي بجزء من أجزاء بدنه لإنقاذ حياته [53] ، فهي كالمال خُلق وقاية للنفس [54] . ونجد أن الحنفية أنفسهم أجازوا العقد على منافع الأشياء - بالإجارة - بالرغم من أن المنافع ليست من الأموال عندهم، وهو استحسان تبرره الضرورة [55] .

هل أجزاء الإنسان المنفصلة عنه طاهرة ؟

إن من شروط صحة العقد أن يكون محل العقد طاهرًا منتفعًا به طبعًا وشرعًا [56] ، فلا يصح العقد على نجس أو محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت