الصفحة 12 من 22

لم يتفق الفقهاء على طهارة الجزء المنفصل، فعند الحنفية أن ما انفصل عن جسم حي وكان فيه دم فهو نجس لا يجوز الانتفاع به [57] . ونص أيضًا على أنه لا يجوز التداوي بعظم الآدمي أو أي جزء منه لعدم الطهارة أو الكرامة الإنسانية [58] .

أما المذاهب الأخرى فالراجح فيها أن أجزاء الآدمي المنفصلة طاهرة كجملته [59] ، كما ذهب نفر إلى جواز بيع أجزاء الإنسان إذا كان يستفاد منها [60] .

أما بالنسبة لجثة الإنسان فالراجح في المذاهب الفقهية أنها طاهرة خلافًا لبقية الميتات [61] لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنجسوا أمواتكم فإن المؤمن لا ينجس حيًا أو ميتًا ) ) [62] ، ولكن منع النووي من الانتفاع بأي جزء من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته ويتعين دفنه.

ويحسن بنا أن نفهم أن حرمة استعمال الدواء النجس إنما تكون عند عدم وجود الطاهر، فإن لم يوجد الطاهر جاز استعمال النجس للضرورة وليس في هذا مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) )أو (( لا شفاء في نجس ) ) [63] . ويجوز للإنسان أن ينتفع بجزء من أجزائه للتداوي بشرط أن تكون المصلحة في ذلك أعظم من ترك الجزء، وتطبيقًا لذلك يجوز لصق ما انفصل من الجسد في موضعه [64] ، كما ويجوز ترقيع الجلد المحروق من مكان آخر سليم.

ومعلوم في الفقه الإسلامي أنه لا يجوز بيع الأجزاء الآدمية لأنها ليست ملكًا للشخص بل هي بمجموعها مسخرة للإنسان ليقوم بطاعة ربه وقضاء حوائجه، ولكن إذا كان بالهبة وبدون مقابل فما الذي يمنع ذلك بشرط أن تكون القضية بوسيلة جائزة ومشروعة.

وقد أجاز الفقهاء إجارة الظئر كما قدمنا فهو بيع لأجزاء آدمية بشرط الرضاء الصحيح المحل المبين، والسبب المشروع. فلبنها مال متقوم يجوز بيعه عند الشافعية [65] ، والحنابلة في رواية، وعند المالكية [66] والله تعالى يقول: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت