فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 235

( وعندهم قاصرات الطرف اتراب . هذا ماتوعدون ليوم الحساب ) / ص 52

قال: المحذوف تقديره: يقال لهم هذا ما توعدون ليوم الحساب .

والقصديّه تسأل: لِمَ لا تكون الآية المقدّر لها هي جملة جديدة ؟ . وهي بالفعل آية جديدة في المصحف والقائل المباشر هو الله تعليقًا بعد الوصف: ( هذا ما توعدون ليوم الحساب ) مع وجود اللام الدالة على الغاية المستقبلية . فما أدرى الاعتباطيين أن الأصل هو: يقال لهم هذا ؟ .

وكذلك يقدِّر الاعتباط جملة بعد جملة مثل: الله أكبر قال:

( وكذا الله أكبر لأنها أبلغ من قولك الله أكبر من كلّ كبير ) 2 ، وذلك لبناء المسألة على الوهم والإبهام فهو إذن أبلغ . بينما الأمر في القصدية عكس ذلك تمامًا .

فعبارة ( الله أكبر من كلّ كبير ) هي مفهوم من مفاهيم ( الكفر ) حسب نص عن الأمام علي ( ع ) . ومعلوم أن هؤلاء لا يبلغون بلاغته ومعرفته باسرار الّلغة . حيث ذُكر أنه سمع رجلًا يقول ذلك فقال: ( إذن حدَّدته ) .

وهذا واضح: لأن كلّ كبير غير الله فهو محدود مهما بلغ فاذا كان الله أكبر الجميع فهو محدود أيضًا بالنتيجة لأنه قد قيس إلى غيره ! . والرجل قد فهم الأمر بسرعة فسأل: ( فكيف أقول جعلني الله فداك ؟ )

قال: تقول ( الله أكبر من أن يعرف ) .

وهذا التعميم هو السبب في ترك المفضول في صيغة التفضيل . بمعنى أن عبارة"الله اكبر"هي عبارة مستمرة دومًا مهما جاء ما بعدها . ولمّا كان أقصى ما يمكن أن يكون كبيرًا هو المتخيَّل أو المعروف إجمالًا فالعبارة مطلقة ، فهو أكبر من القدرة على معرفته ـ لأن كلّ محدود له معرفة محدّدة والله تعالى أكبر من أن تناله أيِّ معرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت