فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 235

فإذا تخيّلت السموات والأفلاك تقول: بل الله أكبر وإذا أردت توهّمه أو تصوره أو تخيّله قلت الله أكبر واذا أردت معرفة ما كان قبل الخلق قلت الله أكبر . واذن فالصيغة متروك آخرها لانها مطلقة غير متضمنة لحدود ، ولكن الإعتباطية لا تتورع عن التخريب في كلّ جزء ومكان وهي تقرّر بعبارات ملؤها الزهو والافتخار وستأتيك نماذج منها في بلاغة الجرجاني .

وفي الشواهد الاخرى مثل ذيول الآيات: ( لقوم يشكرون ) قال أي يشكرون الله وقد حذف لظهوره .

ترى اذا كان المحذوف ظاهرًا عند المتلقي ومعلومًا فما فائدة أن تخبره الإعتباطية به ؟ ولماذا لا تسكت وتترك المتلقي يستمع للمقول الظاهر الذي يفهمه جيدًا ؟ .

إذ يفترض أن يعطي علم اللغة للمتلقي معلومة جديدة عن النص . أما أن يخبره ( بمحذوفات ) مقدَّرة ويقول له أيضًا: ( إنها حذفت لأنك تفهمها ) . فهذا مثل ما يفعله رجلٌ ظنه أحد الملائكة ناسكًا إذ رآه يبكي على قمة جبلٍ ! وذلك في حكاية قديمة فسأل الله أن يريه مكانه في الجنة فرآه في أدنى مرتبة فقال الملك: لم ذلك يارب ؟ فقال له الله تعالى: لقلةِ عقله إذهب فانظر ممَّ بكاؤه ؟ . فلما جاء الملك وسأله قال: إني أنظر الى هذا الحشيش فأقول ما أكثره فلو أن حمارًا جائعًا يأكله ، ثم إني رأيت أن الحمار قد لا يقدر على ارتقاء الجبل وكلما بلغ موضعًا تدحرج فما زلت على هذا الحال حتى أبكاني امره !! .

وقد يكون الناسك معذورًا إذ الحمير الجائعة لها وجود حقيقي على الأرض وربما لدى الناسك ( عُقدة ) نفسية قديمة من جوع حماره خاصة ! أما محذوفات الإعتباطية فلم يرها أحد موجودة حتى تدعونا الإعتباطية للبحث عنها والتباكي عليها . فهي تقول للمتلقي بقوة ( خذها ! ) وبعد هنيهة تقول وبضعف: لا تأخذها لأنها عندك وتعلمها ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت