فهرس الكتاب
وأمثلة الحذف بعد ذلك لا تحصى عددًا ولايمكن لمنهجنا ذكر هذه الكثرة والبحث عنها فإنها قد عمّت النص القرآني من أوله الى آخره وما نستطيع ذكره هو ما أمكننا جمعه أو ما وجدناهم قد جمعوه في مقدماتهم أو شروحهم البلاغية والنحوية فهذه نماذج أخرى غير ما مرَّ عليك:
/1/ ... ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا )
والإجماع على وجود حذف تقديره: أنزل خيرًا .
قبل أن نذكر الحل القصدي بإمكاننا أن نرى أنه ليس ثمة حذف . فهذا مستعمل في العادة في جميع المخاطبات والأخبار مثل: سألته: أين كنت ؟ قال: في السوق . فهل ترى أن من الضروري أن يقول ( كنت ) في السوق ؟ .
إذ السائل يسأل عن المكان والاجابة تضمنت المكان . أما الكينونة فمعلومة لكليهما . والسائل يعلم أنه ( كان ) ولكنه لا يعلم ( أين ) .
لكن الإعتباطية ما فتأت تخطئ وتتوهم أن ( ما ) أداة استفهام و ( ذا ) اسم إشاره وحينما يقال للذين اتقوا: ماذا أنزل ـ يتوجّه اسم الإشارة إلى المنزل فهو ملاحظ للسائل . ولولا أنه ملاحظ لما سأل عنه باسمه فهو لا يسأل عن ( حادث النزول ) بل يسأل عن واقع ما نزل وطبيعته وهو ما تفيده ( ما ) الاستفهامية . فماذا يكون الجواب ؟ الجواب بالطبع يبدأ باعطاء السائل مراده فلا يقال له ( أنزل ) ثم يقال له ( خيرًا ) . فهذا هو مثل ما يفعله ( الطالب الكسول ) عندما يُسأل فيتردّد ويريد استنفاذ الوقت فيقول: أنزل أنزل .. نعم أنزل خيرًا . . الخ . وهذا يحدث في المخاطبات ، ولكن هل يقاس القرآن الكريم على المخاطبات الشاذة والخاطئة ؟ وهل يقاس ( الذين اتقوا ) بالطلاب الكسالى ؟
هبهم لم ينتفعوا من القرآن في تصحيح المخاطبات أفيكون البديل هو حكم القرآن بالمخاطبات الخاطئة واعتمادها لتبرير وجود الحذف ؟ .