فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 235

إن المثال الآنف يكشف لك بصورةٍ جليةٍ ـ كأيِّ مثال آخر تناقشه القصدّية ـ يكشف لك عن مدى التحجّر الذي طال الاعتباط بحيث أن الموارد التي لا تحقّق له غاياته ولا ترتبط بأهدافه لم يحسن توجيهها ليحيط افكاره بأكبر قدر من الحيطة كما هو مفروض بل عاملها بعشوائية أيضًا . وهذا كله تحقيق لقوله تعالى:

(إأن الله لايهدي من هو مسرف كذّاب ) / غافر 28

أو قوله:

( كذلك يضّل الله من هو مسرف مرتاب ) / غافر 34

ويمكنك أن تتأكد في مثل هذه الموارد بوضع صيغة ملائمة للسؤال ـ فالتقدير الاعتباطي ( أنزل خيرًا ) ليس سؤاله: ( ماذا انزل ؟ ) بل سؤاله: (ماذا فعل ؟ ) والجواب: أنزل خيرًا ، لأجل إدخال الفعل في الجواب بسببٍ من أن الاستفهام هو عن الفعل تحديدًا ـ وهو أمرٌ تعلمه جميع الامم اللغوية الاّ أمتنا !! .

واذا كان ذلك عجيبًا فالأعجب منه تسالم من جاء بعدهم على هذه الأخطاء حدّ أن بلغ الأمر في العصور اللاحقة أن الدارسين صاروا ينظرون الى أبحاث السلف نظر الجاهل الى ما فعله العالم ولسان حالهم يقول: إذا كانت اللغة لغتهم والفصحى كلامهم فأنّى لنا ونحن نتحدث باللهجات العاميّة أن نبلغ ما بلغوه من معرفتها ؟ . وماعلموا أنهم لن يبلغوا ما بلغوا من تدميرها وهذا هو منتهى التراجع وانعدام الثقة بالنفس .

فالاعتباط قد أعلن عن نفسه وأهدافه في مواضيع ومؤلفات لا حصر لها ـ وليس كشفها عسيرًا على المبتدئين فضلًا عن ذوي الدراسات المتخصصة .

وقد قالت الإعتباطية بشأن الحذف واختلاف منظّريها حول الالفاظ المحذوفة:

( ومهما تردّد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن المحذوفات ) 1

وبهذه المناسبة تشكر القصدية جماعات الاعتباط على إصدارهم هذا القانون الاحتياطي ، ولكنها تسأل أيضًا ما هو الحلّ اذا كان التردّد بين القبيح وما هو أقبح منه من وجهة نظر جماعة لغوية أخرى ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت