فهرس الكتاب
ومعلوم أن الرمز والصمت لا علاقة له بموضوع الحذف ـ فالشواهد مثلا تخالف المبدأ والغاية من الحذف . لأن الشواهد قد برّر المؤلفون لموارد للحذف فيها على أنه لظهور المراد إمّا في الجملة السابقة أو في نهاية الجملة . والإعتباطية هي الغافلة ، لأن ذلك يجب أن يكون موضوعه هو التقديم والتأخير لا الحذف .
مثلًا قوله تعالى:
( وإن أحد من المشركين استجارك ) / الأنعام 6
التقدير: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك2.
فلماذا يكرّر لفظ"استجارك"بعد نقله الى موضعه الأصلي على الزعم ؟
في النظام القرآني لاحظنا أن هذا الشاهد نفسه عند البصرة والكوفة في خصامهما المفتعل تحت موضوع ( هل يجوز تقديم الفاعل على فعله أم لا ) ؟ . هذا في موضوع النحو ، وأما في البلاغة فقد أوتي به تحت عنوان ( الحذف ) .
وقد ذكرنا هناك أن المتكلم له حريته في الإختيار فإذا أراد التنبيه الى الفاعل قدَّمه واذا أراد الاهتمام بالفعل قدَّمه . فالنص يحمل في ذاته مراد القائل ، والتقدير إنما هو محاولة لمشاركته في أقواله . فالمستجير والمرأة الخائفة من بعلها نشوزًا في قوله تعالى:
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو اعراضًا ) / النساء 28
وهو شاهد آخر لنا قُدّموا لهذا الغرض ، وفي الأصل لا يوجد قانون يقول بتأخير الفاعل حتى نبحث عن تقديمه ، إنما دراسة النص تلاحظ ترتيب الألفاظ لمعرفة غايات المتكلم . فاذا رتَّب المتلقي ألفاظ المتكلم ترتيبًا جديدًا فهو يكفر بالنص وقائله .
بل تزعم الإعتباطية أن هناك ما هو دائر بين الحذف والذكر مثل: ( والسماء رفعها ) ، ( إذا الشمس كورت ) . فالإعتباطية تدّعي أن لهذه العبارات أصل هو ( رَفعَ السماء ) و ( كوِّرت الشمس ) 1. وهي أشياء تحاول بها تفكيك النص بخلاف مراد وغايات القائل . وفي أمثله أخرى تقدّر الإعتباطية جملًا أو أفعالًا أو ألفاظًا محذوفة مثل قوله تعالى: